..............مقالات.....................


هل لمسرحنا السرياني تأثير في ثقافتنا الوطنية؟

ســعيد شـامـايـا

كانت ثقافتنا السريانية رائدة في كثير من الاجناس الثقافية في وطننا كالطباعة والنشر وكذلك فن الموسيقى والغناء والادب شعرا وقصة ومسرحا واثار اولئك الرواد لا زالت شاخصةفي تراثنا الثقافي الوطني ومراجعة بسيطة للحركة الثقافية في مصر وسوريا ولبنان نجد ذلك ايضا شاخصا وموثقا .
يُعد المسرح عنصراًَ فعالاً في توعية الشعوب وبالفعل كان له دور كبير في مراحل صعبة ليكون محركا ودافعا ومنورا للشعوب لتعرف واقعها وتنبهها الى ما تستحقه في الحياة التي يسلبها الاخر باستغلال بعض المسميات الانسانية والاجتماعية والدينية لكنه استغلال خادع .
الثقافة هي وعي الشعب او فئة منه ان كانت ادبا شعرا او قصا اونثرا ,وهكذا التشكيل والتصوير  لكن المسرح رغم القيمة الكبيرة لتلك الاجناس الثقافية , يمتاز عليها لانه المؤثر المباشر وبشكل قوي قد يهز كيان المتلقي ويتحكم في نبضه ليزرع في مخزون فكره صورا تقلقه وتحركه دوما , والشعوب منذ القدم اكتشفت هذا العنصر الفعال في التأثير في الاخر واستغلته في مواسم الحزن والافراح والاعياد والمناسبات الوطنية للاثارة فاعياد اكيتو واحتفالات نزول عشتار الى العالم السفلي في بابل واحتفالات الانتصارات الاشورية كلها استثمرت من اجل تعزيز ثقة الشعب بالحاكم وربط مصيره بما برؤاه حتى الموت واستخدمت الالهة في صراعات مسرحية مشاركة في اداء تلك المهام وكذلك برع اليونان والرومان في هذا الفن للاهداف ذاتها، وتوالى استخدامه من قبل السلطات للسيطرة الفكرية ولربط الجمهور بافكارها .
في هذ المناسبة لن يكون لنا متسع من الوقت لايراد ما لمحت اليه تاريخيا ولا عن الذين زرعوا وابدعوا في المجال المسرحي فهناك كتب ووثائق تغني عن ذكرها، لكني اقول ان رواد المسرح الحقيقيين في الماضي القريب في وطننا كانوا من السريان خصوصا في الموصل

النص المسرحي هو الموضوع الاساس

 الذي عليه يبنى العمل ويطور النسج الملائم بعملية اخراجية واخرى مصاحبة من ملابس وديكور واكسسوارات واضاءة  وتزويده بما يتطلب من عوامل فاعلة ليتناوله المؤدون على المسرح فيكون فاعلا بما هو مطلوب منه، هذا النص يصل المسرح بمواضيع يعتمدها مؤلفه وباسلوب له درجته من المستوى الفكري والبلاغي ومنهم من يقدمه نصا بسيطا بلغة قريبة من ادراك رجل الشارع البعيد عن الثقافة معتمدا على ما يتضمنه من اثارة ان كان باللغة او بالحركة او بالايماءات الواردة. ودافع الكاتب الهادف هو ان المسرح  للشعب من اجل تنويره وتحريكه وليس من اجل من يقوده ويستغله، وهناك من يستنكر هذا الاسلوب المباشر الذي يسئ الى الفن الكتابي بل يقدمه بلغة رفيعة مشحونة بالرموز والكنايات والتأويل قد لا يفهم منه الامّي او حتى صاحب الثقافة المتواضعة، لكن صاحبه يتفاخر ان المسرح هو للنخبة التي ترسم الطريق الصحيح، ولصاحب كلا الاسلوبين مبررات نشخصها. ان المستوى الهابط يسبب تدني مستوى تفكير وتوعية الشعب والمذهب الثاني يروم رفع مستوى ادراكه ووعيه للحياة ويبقى الهدف الاساس من المسرح ان يرعى التفكيرين او الهدفين فيرفع المسرح وعي المتلقي لايدنيه مجتهدا ان لايكون بعيدا عن ادراكه خصوصا بالنخبة فنخسر القسم الاعظم من جمهورنا فالنص والاخراج والاداء الذي يتعامل باسلوب رفيع ومثير ايضا ويتحاشى الهبوط الفكري والاخلاقي بالفاظ وحركات مثيرة بعيدة عن الذوق الرفيع هو المسرح الذي نريده.
ما بين الفصحى والعامية
كثيرا ما اشغلتنا الكتابة ما بين الفصحى والعامية بالنسبة للغتنا الجميلةالسريانية او المحكية منها، ليس لاستعمال الفصحى(لغة الطقوس)اقبال كبير كما اوضحنا سابقا لعدم جدوى ذلك فمن يفهمها القلة التي لا تتجاوز3%من المتلقين ولكن تصويب النص لغويا بانتقاء العبارات المناسبة من الفصحى لتقوية العامية وتخليصها من المفردات الغريبة والسمو بها لغويا هو الامر المهم، لكننا في تجارب عدة  ترددنا لانه ان اثقلنا النص بالعبارات الفصحى واكثرنا منها  يصبح فهمه من قبل الذين ليس لهم المامٌ بها صعبا وصعب اداؤه ما دام لا يؤدي تأثيره المطلوب .
المسرح بلغته يتميز عن الاجناس الادبية الاخرى انه اقرب الى الجمهور ويحتاج الى انتباه المتلقي وسرعة تفاعله معه، يقول بارث (اهمية اللغة الادبية هي ما يندمج فيه من التزامات اجتماعية وتاريخية وعلى الخصوص ايديولوجية تشكل اسطورية الاديب) وهذا يتطلب من النص سهولة سرعة الوصول الى المتلقي وسرعة التفاعل مع اللغة وليس التامل الذي يحصل في القراءة والتوقف عند الضرورة أو الانقطاع مع الخيال ليعطي للقارئ فرصة من التشكيل والخلق الشخصي او التأمل، إذ يمضغ القارئ احيانا بضع جمل عند القراءة بتأن إلى ان ينتقل إلى الاخرى، لكن هذا غير ممكن في المسرح لان الممثل في الاداء يرمي بحواراته كاطلاقات تصيب المتلقي ليقع فريسة لها دون ان تعطيه فرصة التأمل وحتى التنفس.
سبق وان قلنا ان العربية متمكنة بكلا الجنسين الفصحى والعامية اما النص السرياني فلا مجالا؟! خارج العامية (الشعبية المحكية) اذن علام حديثنا هذا ؟. واللغة المسرحية لا تعتمد على مخاطبة حواس الجمهور وعواطفه، بل على مخاطبة افكاره ووجدانه ليدخل التجربة فاعلا لا متفرجا، وينتبه لاقل وخزة تاتيه سريعة وان كانت بالعامية فلها خصوصية بحيث لاتعطي معناها المباشر او لا تقصد المعنى بل عكسه  مثلا في اللهجة الالقوشية نستعمل كلمة قليت/ قلية/ ومعناها سيئ اي (انقلع)  لكن تاثيره على السامع يعطي معنى اخر معنى محبب، و في وصف موقف يعبر عن مقتل شاب معارض يقول، (مسكين كان شابا جميلا ورائعا )بينما يقال في جملة لها معناها ومدلولها السياسي (علام يقتل الشباب هذه الايام ) او مثلا ونحن نتلقى اخبار تهديم الكنائس فلا نحتج بل نقول(ما مصير كنائسكم بل مصيركم) هكذا تضع المتلقي امام اشكالية ليفكر حتى ان نسي قساوة مقتل الشاب الجميل او نقول يهاجر ابناؤنا قطعانا ولكن الى اين .
ومن اجل الحوار المسرحي الفاعل يمكن ان نستخدم الامثلة الشعبية لما لها من وقع وتأثير، فلو اردنا ان نعبر بالحوار عن نفسه، المعنى الذي يؤديه المثل لاوردنا جملة او جملتين من الوصف. مثلا في قولنا/ دبا وقبقاب/ دبا و قبقاب/ لوصف احدهم لا يستطيع ان يتطبع مع وضع معين فيتصرف بشكل غريب
حين نتحدث عن النص علينا ان نحمل صاحب النص مسؤولية ايصال ما خلقه من فكره وروحه في النص المقدم وليس فقط طرح النص وتركه تحت رحمة المنفذين مخرجا كان اومنتجا او المؤدين بل يفضل ان يكون له دور في ايصاله الى الانتاج ناضجا . من خلال تجربتي الطويلة في الانتاج المسرحي كمؤلف وكراع للانتاج وجدت ان تواصل علاقة المؤلف والمخرج والفنانين المؤدين للعمل بمشاركة حقيقية له تأثير كبير في ابراز مزايا العمل ربما تكون خافية، واخوتي في فرقة مسرح شيرا كانوا دوما سعداء لتلك الممارسات التي جعلتنا عائلة مسرحية، لذا من الضروري ان يقدم المؤلف نصه للمخرج بمشاركة لكل المشاهد والاتفاق دون الفرض ومن ثم مصاحبة الممثلين في قراءة ادوارهم التي وزعها عليهم المخرج وعلى المخرج ان يكون واسع الصدر لقبول الاراء وقديراً في الاقناع عند الخلاف.

همسة في اذن الكاتب المسرحي

على كاتبنا الا يحصر نفسه في مجتمعه (منطقته او قريته ) ثم يتراوح بمشاكلهم يسمعها بتعابيرهم، عليه ان يتوسع في اطلاعه حتى الى الحدود اللغوية  الاخرى العربية مثلا ثم الى مترجمات من الادب المسرحي العالمي, فهؤلاء الكتاب ايضا كانت لهم مصاعب ومشاكل استطاعوا حلها ومن خلال هذا الاطلاع يكتسب خبرة ويتعلم كيف استطاعوا او تمكنوا من تطويع لغتهم لتصبح مسرحية . اما عن استعارة النصوص العالمية فهو امر مفيد لتطوير ذائقة الكاتب والمتلقي في الوقت نفسه على ان يجيد المستعير اختيار النص للظرف الملائم وللبيئة الملائمة او ان يكون موفقا في تكييف النص بما يلائم البيئة على ان لا يفقد النص قيمته الاصلية. وللاسف النصوص الكلاسيكية ذات الشهرة العالمية فيها من الصعوبة لتوفير مستلزماتها الفنية الاصلية بالنسبة للنص من ديكور وطبيعة البيئة والظرف الذي صيغت من اجله يستحسن ان يكون الكاتب قريبا من كادر العمل في التمثيل او الاخراج وحتى مع الفنيين, من الكتاب من يتفق ويقدم نصه مع اجتماع عابر يشرح لهم فكرته , ثم يغيب عن المنفذين, احيانا يرتاح بعض المخرجين الى هذا الغياب من قبل الكاتب، بينما لو تابع الكاتب وحضر بعض التدريبات سيجد أن بعض الممثلين يقترحون تبديل بعض العبارات في بعض الحوارات وتكون افضل مما جاء بها هو، لا بأس أن يتبناها المؤلف بل ويتعلمها، وتلقائيا يتعود الممثلون استعمال تلك العبارت العامية المعبرة التي تغني النص .
حين يحاول الكاتب أن يقيم نصه ومدى قدرته مسرحيا عليه أن لا يعتمد على نصوص لم تجرب بعد في مجاله، كأن تكون نصوص مشهورة وإنما عليه أن يطلع على نصوص أفلحت ونجحت . النصوص المكتوبة ليست بالضرورة مهما كانت لغتها أن تكون الافضل في مجاله أو مضمون نجاحها، لأن بعضها يصلح للقراءة كقصة أو رواية ولا تصلح للتمثيل  .
أنا شخصيا كتبت نصوصا مسرحية مطولة بشروحات وحوارات طويلة فيها النفس الروائي أكثر من المسرحي وحين طلب مني أن أقدمها رفضت رغم أن موضوعها وأسلوبها اللغوي جيد لكنها بعد إن أعددتها للتمثيل كان يجب أن أعالجها بترشيقها وربما من خلال المعالجة تخسر الكتابة شيئا من موضوعها أو رونقها الادبي لأن اختصارها ضروري لتنفيذ فكرة المسرح .
يبقى الكاتب المسرحي السرياني قلقا وحذرا، وهم المخرج ترشيق النص وحواراته لأنه من خلال التعبير ولحاجته الى المفردات المعبرة احيانا يلجأ الى جملة أو جملتين ليعبر عما في نفسه لعدم حصوله على لفظة معبرة لذلك يبقى بحاجة الى معين من المفردات الدقيقة في معناها والملائمة في أدائها في المواقف المطلوبة لتعطي مفعولها المطلوب  يطالبنا بعضهم أن نتجه الى المسرح الشعري كما في اللغات الاخرى، والمسرح الشعري في اللغات الغنية بمفرداتها وبلاغتها تبقى بحاجة الى المزيد من القدرات ليوفق النص شعريا، خاصة الحوارات المقطعة للبيت والمكملة بعضها بعضاً، بحيث يبقى النسق الشعري والوزن مصانين وذلك يتطلب أن يلم المؤدي المسلم والمستلم بنباهة وتجاوب شعري لأن أي خلل أو توقف يفسد النكهة الشعرية، والمسرح الشعري ( خاصة إن كان عموديا ) له مصاعب في الاداء وكأنه في مجرى موسيقي تؤديه آلات مختلفة لكنها مكملة وهذا ما يفعله الممثلون الذين يؤدون أدوارا في النصوص الشعرية لكنه في مجالنا وبلغتنا المعتمدة على اللغة المحكية والتي يأتي شعرها هزيلا إن سخر للحوار، ولأننا لا نمتلك تلك النصوص التي تؤدي ذلك الدور بنجاح فالمسرح الشعري عندنا كما أظن لم يخلق بعد وإن كانت هناك محاولات في كتابة الاوبريتات الشعرية وفيها من الدراما الناجحة كما تلحن أيضا وتؤدى غنائيا، أنا شخصيا استثمرت الشعر الشعبي في الاوبريتات المسرحية التي تلحن بعضها أو تغنى وأجزاء منها كحوارات شعرية، وقد جاءت الممارسات مقبولة لحد ما ولي مثلا                              دأرتا لماثا ( مسرح الطفل) أي الرجوع الى القرية، واوبريت الهجرة لألايكا بروني،/ لايكا بروني/ (الى اين يا ولدي) واوبريت (قل لنا يا  جدي)/ محكيلن يا ساوي/ محكيلن ساثي/ واوبريت (كولان)(جولان) يصف كيف رد شباب احدى القرى اللصوص ودحرهم, ولي اوبريت اعتز به ولكنه لم ينفذ حتى الان وهو حرائق نينوى مستوحى من موسيقى حرائق نينوى .

               ما بين الكاتب والمخرج

 كثيرا ما تحصل توقفات عند دراسة النص قبل المباشرة في العمل المسرحي، وهم المخرج أن يوصل مادته بأيسر وسيلة وأقصرها الى المشاهد، هذا مشروع ومقبول على أن لا يحصل أي خلل في بنيان النص ( من حيث جمالية اللغة وكنه الموضوع ) .
وهم الكاتب ان يصون لغة نصه إخلاصا للغته ويصون موضوعه حسب رؤيته مبدئيا اخلاصه لافكاره، وكثيرا ما يحصل نقاش وخلاف بين الكاتب والمخرج ويتدخل الممثلون ( في حالة مثل شيرا كعائلة مسرحية ) ولأن المشكلة قائمة وواقعية لا يمكن تجاوزها إلا بحلول ترضي الطرفين، بصيانة اللغة وضمان استيعاب المتلقي للموضوع بالشكل المطلوب، وإنسيابية العملية الاخراجية بنجاح .
ومثل هذه الاشكالية ( اللغوية ) كانت ولا زالت قائمة تجمع الاديب والشاعر يقابلهما القاريء والسامع ولكنها في هذا المجال الادبي ليست مباشرة كما هي في المسرح والتي تتطلب لحظات لأطلاق الحوار ليأتي مفعوله، فالمخرج تعيقه اللغة الصعبة وقد يجد معالجة الكاتب الانية بادخال تعابير ومفردات أصيلة بدل الدخيلة الشائعة، قد يجدها المخرج معرقلة لأداء ممثليه فهو لا يهمه من اللغة إلا ما يصل بسهولة الى المتلقي، وفي بعض الاحيان نجد معاناة بعض الممثلين عند لفظ مفردة جديدة غريبة عنه فيطلب المخرج ابدالها بأخرى لكن المؤلف يقول هذا على حساب قوة النص . في موقف ما كانت عبارة المسؤول وهي بالسريانية مشتألانا/ مشةالنا/وكانت عقدة عند الممثل الذي كان يخطيء في لفظها وحين طلبنا أن يكرر ذلك ليحفظ اللفظ بترديد متأني لكنه كان يفشل وكان يتلكأ وزاد الامر صعوبة حين تكررت العبارة باضافة قول جديد من المصدر نفسه (مشتألانوثا) والمخرج حريص على وقته وعلى استمرار الاداء بشكل افضل وأمثلة مثل هذه كثيرة.
هذا غير المشاكل الخاصة بالنص والاخراج بعيدا عن اللغة اما بالنسبة للمخرج يجب ان لا يكون منفردا في تنفيذ مهماته التي خول بها، من حقه ان يكون شديدا بتنفيذ الالتزامات وفي الوقت نفسه كما ذكرنا ان يكون متعاونا مع المؤلف ومع المؤدين للادوار ومع المنفذين للمهام الفنية كالصوت والانارة والديكور.. الخ وبروح العائلة الواحدة وحين يتقبل المقترح او النقد من الاخرين يعطي مثلا حسنا في الممارسات فالاستقرار النفسي ورضاها ضروري للعاملين بكل مهامهم. ومن المهم ان نشارك الممثل والمنفذين للمهام الاخرى  بالمسؤولية ذاتها التي تحدثنا عنها خصوصا الاصغاء لكاتب النص واندماج الممثل بدوره وكانه جزء من حياته في فترة التمرين والانتاج تقمصه لدوره قريبا من حقيقته، وكذلك طاعة المخرج والانتباه الى الفنيين من كادر العمل ومن المهم ان لا ننسى العلاقات التي ذكرناها ووصفنا الكادر العامل كعائلة واحدة،  من التجارب التي اعتز بها بالنسبة لهذه العلاقات كثيرة يتذكرها اخوتي فكم اقترحت حركة تقبلها المخرج برحابة صدر ونفذها الممثل بنجاح اغنت العمل واضافت اليه قيمة، حتى ان كانت المبادرة من ممثل او من الكادر ايضا تعطي دورها ولا يسعني هنا الا ان اثني على هيثم ابونا بنباهته واندماجه مع  عمله وتقبل للمقترحات المفيدة، باسل شامايا وسرعة اداء اي تغيير في المواقف بما يتطلبه تقمص الشخصية اما جرجيس قلو الذي لقبناه بشيخ ممثلي شيرا الذي كان العمل المسرحي يجري في شريانه فيوم وفاة اخيه ليلة العرض اصر على ان ياخذ دوره ولا يغيب رغم الحاحنا. وهكذا صباح المطيع دوما وماما سلمى التي حقا تستحق لقبها، وتجرد المؤدين من الانا والغيرة يقابلها التعاون المثمر.
اما عن ديمومة المسرح والحركة المسرحية كعامل فعال يحتاجه الشعب وهو الملتزم لقضية الاكثرية من افراد الشعب عله يكون الاداة لتحريكه من اجل قضيته تقتضيها مصلحة الشعب المجردة من التأثيرات الاخرى على حساب نقائه والمسرح النزيه  لايقبل الوصاية ولا المساومات ولا الصفقات، اذن كيف نؤمن ديمومته؟
ديمومة المسرح كأي جهد نزيه ومثمر يستحق الايفاء بما يجعله عملا محترما ومرموقا وكلما عالج العمل السرحي مشكلة مهمة باسلوب مقبول كلما ارتفع شأنه مصانا بكرامته الفنية الرفيعة فاتباع دخل المسرح عن طرق شباك التذاكر امر مقبول يرضي الجانبين، الانتاج والتلقي اما من يحاول مساعدة وتشجيع المسرح كمبدأ عليه ان يبادر خارج المستحقات المطلوبة ابان العرض كأن يكون تبرعا انيا لمشاهدة معينة اما ان يساعد المسرح كمشروع عام لتوفير متطلباته او تطويرها فذاك امر اخر وهو  محمود , مثلا يشيد مسرحا اويؤثثه اويشجع الممثلين تقديرا لادائهم دون اية شروط او مطالب، اما من يحاول باسم المساعدة ان يشتري المسرح مع فرض قيود او حدود او نوع من المواضيع التي تخدم جهة او فكرا معينا و لغاية خاصة فذاك امر مستهجن يفقد المسر ح المباع كرامته وخاصيته. 
المسرح السرياني قابل للتطوروله دوما اثره في مجال تطور الثقافة العربية كما في الاجناس الثقافية الاخرى كالادب والشعر والقصة وهكذا في الموسيقى والغناء ولا زالت الاغنيات الموصلية المؤداة من قبل فناني السريان (واقصد بهم كلدنا سريانا اشوريين) وليس مبالغة ان نقول ان من اولى المجلات والمطابع كانت بادارة فاعلينا السريان وهكذا يبقى جمهورنا المتلقي مستعد ايضا لتقبل التطور لانه منفتح اجتماعيا ولا تقيده التقاليد الاجتماعية المحافظة جدا او التقاليد والضغوط الدينية باسم العفة والاخلاق بينما المسرح الهادف يكون ملتزما اخلاقيا وهو يعالج قضية اجتماعية انسانية.