..............مقالات.....................


عنكاوه تحاور دور السريان في الثقافة العراقية

عدنان منشد

عند الأصيل من يوم 21/ تشرين أول الحالي وصل عينكاوا بأربيل أكثر من خمسين أديباً وباحثاً وأكاديميا ورجل دين، آملين المشاركة في الدورة الثانية للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، التي حملت عنوان الأديب العراقي الراحل إدمون صبري.

كان الوقت ضيقا، بل مقطرا إلى ابعد الحدود، وكان القائمون على استعلامات فندق (عينكاوا بلاس) قد وفروا للمشاركين أفضل الغرف وأجمل الخدمات، سعيا للوصول إلى قاعة (جمعية الثقافة الكلدانية( الكائنة في قلب المدينة السريانية، ولكن اللعنة على الاستحمام العذب التي وفرها الفندق المذكور لكافة المشاركين في هذه الدورة، فضلا على رائحة القهوة والشاي والليمون التي تفوح في أرجاء صالة الخدمات، فسادت حالتا الدعة والاسترخاء على كافة المدعوين. ولولا بوق الحافلة المحتدم، لو لا رجال استعلامات الفندق، لآثرنا جميعا طقس الصبابة والوجد في هذا المكان الذي يحفل بالصبايا والفاتنات من النساء، من كافة الجنسيات في العالم.

 

الثقافة السريانية ثقافة عراقية أصيلة

من هذا المنطق، ناقشت دورة ادمون صبري لمديرية الثقافة السريانية في إقليم كردستان خلال الأيام (21 – 25) تشرين الحالي قضايا الثقافة السريانية في العراق، من مختلف جوانبها التاريخية والمعاصرة، وغاص الكثير من أبحاثها في التحديات المطروحة أمام هذه الثقافة، وعلاقاتها مع الثقافات الأخرى، انطلاقا من وجهة نظر شخصية وبحثية وأكاديمية، متعددة ومختلفة، وحول منشأ الثقافة السريانية العراقية تحديدا، وجذورها ودورها في التعبير عن بيئتها وعلاقاتها بالأشكال الأخرى للثقافة العراقية.

لقد انعقدت هذه الفعالية المهمة في مستهل فعاليات متعددة ومعروفة يقيمها اتحاد الأدباء والكتاب في العراق في الوقت الراهن، وجمعت في جلساتها نخبة أثيرة من الباحثين والكتاب والأكاديميين من محافظات الوطن كافة، وذلك بهدف الإحاطة الوافية بالإشكاليات التي تتعلق بهذه الثقافة عامة وبخصوصيات نسيجها وديموغرافيتها الاثنية والعرقية المعلنة. لاسيما بعد ثورات العالم العربي الملموسة الآن، وحول ما يطرحه المتربول الدولي، حول المنشأ والجذور أو الينابيع الأولى للسريان العراقيين، أو حول موقع السريان عامة بين الاثنيات الأخرى في العالم.

ولقد شكل تنوع الأبحاث والأطاريح الفنية والأدبية والتاريخية التي ينتمي إليها المشاركون في هذه الدورة مصدر إثراء لأبحاثها ومناقشاتها بشكل يمكن القول معه، أن دورة (إدمون صبري) قد شهدت تجديدا، لكل ما يثار حول الندوات السابقة الخاصة بالشاعر (سركون بولص) من حيث البحوث والدراسات التي تكرست في هذه الندوة، ومن حيث تحديد الإشكالات التي تتعرض لها انطلاقا من فرضيات ووجهات نظر متعددة، منها ما ينظر إلى دور السريان ـ على سبيل الواقع والمثال- على انه مكون اثني ملموس في نسيج المكونات العراقية الأخرى المتعددة. بينما بدأت تظهر أخيرا مقولات جديدة تعد مفهوم الأقلية، قد انتهى، ومنها ما يرى أن دور السريان في العراق قد ضاع أو قد شارف على نهايته، في ضوء التحولات المجتمعية والسياسية في عالم العراق الجديد، في حين يرى آخرون أن الأدب السرياني في العراق شبه خجول، شبه طارئ، وانه في الأصل أدب غربي يرتبط في التحولات التي عاشتها المجتمعات الكنسية في أوربا.

 

فكر وعلاقات وثقافات سريانية 

لاشك أن المستوى الرفيع للمشاركين في أوراق هذه الدورة وتعدد مدارسهم ومذاهبهم الفنية والأدبية والتاريخية، رفد الدورة والمشاركين فيها، بآراء وأفكار مميزة، عكست موقع الباحثين والكتاب والأكاديميين السريان والآخرين، حول منهاج الدورة، وأنتجت نتائج ثرية، كان من ورائها أسماء بارزة، أمثال بطرس نباتي وجواد الزيدي والأب دريد بربر ومهيمن جزراوي وبروين بدري توفيق، وإدمون لاسو وياسين النصير وأحلام سعيد وباقر محمد الكرباسي وعماد رؤوف وعامر الجميلي ووصفي حسن ونصير الكعبي وكريم جخيور وعثمان المفتي واحمد الشعلان، وغيرهم الكثير والكثير، حتى وان غاب بعضهم، لأسباب شتى، إلا أن أوراقهم قرأت من أسماء حاضرة أخرى، جريا على توثيق أعمال هذا النوع من الندوات المتخصصة.

 

رؤية جديدة للحياة والكتابة 

يقينا بان الاختلاف والتعدد يمثلان ثراء لأي مكون عراقي عرقي وثقافته، وجسورا تربطه بعالمه وعصره. ولعل هذا هو الهدف الرئيس من إطلاق منهاج الحلقة الدراسية الثانية لدور السريان في الثقافة العراقية، الذي ،آمل أن يحقق ما نصبوا إليه، وان تعم فائدته عراقنا الديمقراطي الجديد، وان يسهم – ولو بقدر ما – في التقدم الحضاري الذي يتطلع إليه الإنسان العراقي في مرحلتنا العصيبة الراهنة.

وهذا ما فعلته الحلقة المذكورة في دورتها الجديدة (دورة إدمون صبري) إذ تعززت فاعليتها طيلة الأيام المنصرمة بكم كبير من الدراسات والأبحاث والتعقيبات المثيرة في فندق (عينكاوا بلاس) من دون أن يتوافر للمدعويين برنامج سياحي للإطلاع أو التعرف على حجم الانجازات المعمارية والسياحية والاستثمارية داخل (اربيل) عاصمة الإقليم الكردستاني المتألقة، وما يجاورها من مصايف وشاليهات وأماكن استجمام حديثة.

اقول هذا الأمر، لا بهدف النيل من الحلقة الدراسية جديدة الخاصة بالأديب العراقي المعروف (إدمون صبري) ولا بغرض الافتئات على نتائجها وتوصياتها أو بيانها الختامي المثير الجدل.

 

•   مخرج مسرحي وناقد عراقي