المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية
..............ابحاث ودراسات.....................

تصعيد الإيقاع .. تكثيف الدلالة مظهر التدويم في قصائد السريان العراقيين

بشير حاجم

 

 

1: لكي نكتنه مظهرا، ما، تتميز به، جُلِّه، قصائدُ السريان العراقيين، إجمالا، يُفترض، أولا، أن نعتقد، في الأقل، بأن هذه القصائد "القومية" ـ جزء من ـ مشهد شعري "وطني" بعينه(1). 

1ـ1: هذا الإعتقاد، بدوره، يقودنا، حتما، لأن نقرأ مظاهر (التنوع والاختلاف) في المشهد الشعري العراقي الحالي. لذا، طبعا، لا بدّ، لنا، أن نُبَنْيِنَ(2)، علائقيا ـ بالضرورة، المنتج الجمعي (الكمي والكيفي) للمشهد هذا. إنْ قمنا ببنينته هنا، إذن، سنكتشف، بالتأكيد، أن في منتج كهذا، جمعي (كمي وكيفي)، ثلاث بنيات (اسلوبية/ شعرية/ لسانية) متجادلة/ متضافرة. ذلك، تعليلا لهذه: التجادلية/ التضافرية، أن بنيته الأولى، الاسلوبية، متأثلة في لغته، حصرا، أي في بنيته الثانية، اللسانية، التي تظهر بيانه، للعيان، حيث بنيته الثالثة، الشعرية، أخيرا. عليه، هذا التعليل، يمكننا، بالتعويض؟، أن ننيب البنية الاسلوبية للمنتج عن بنيتيه الشعرية واللسانية، كلتيهما، لنحقق قراءة بنيوية لتلك المظاهر (التنوعية والاختلافية) في مشهد كهذا. وعلى هذه الانابة(3)، حيث: البنية الاسلوبية = البنية الشعرية + البنية اللسانية + نفسها، أن تتحدد بما بين: بدايات العقد الستيني للقرن الماضي ـ نهايات العقد الأول للقرن الحاضر(4).

1ـ2: خلال فترة زمنية كهذه(5)، مستغرقةٍ نحو خمسة عقود، إتسم الشعر العراقي، متجاوزا جُلَّ نظائره العربية، بعدة مظاهر تنوعية واختلافية، تجديدا لا تقليدا، سيما في بنيته الاسلوبية. لقد تجلت هذه البنية، صيغويا وهيأويا، في لغته، اللفظية والمعنوية، بصرف النظر عن أشكاله، النصية، من عمود وتفعيلة ونثر. حتى أنها، من ثم، منحته، عقدا بعد عقد، وساعةً (مفهومية ومنظومية) ذات ثراء فذ. لكن، في المقابل، ما كان منح كهذا، على عقود، ليكون، أصلا، لولا أن شعراءنا، من الرواد ماضيا إلى الشباب حاضرا، قد مظهروها على مستويين متصنونين. أولهما المستوى الصوتي، تشابكيا/ تراكبيا(6)، حيث مَظْهَرَ هذه البنيةَ، تنوعيا واختلافيا، بمظاهر سبعة، في الأقل، سياقية، أداتية، قد يكون أبرزها ـ هنا ـ مظهر التكرار الإيقاعي. ثانيهما المستوى الصوري، علائقيا/ علاقويا، حيث مَظْهَرَها، متنوعة ومختلفة، بمظاهر عشرة، في الأقل أيضا، نسقية(7)، أدائية، ربما يعد أوضحها ـ هنا ـ مظهر التكرار الدلالي. ولأن هذين التكرارين، كليهما، يمظهرهما مستويان متصنونان، صوتيا وصوريا، ينتج عنهما، معا، ما يسمى بمظهر التدويم: تصعيد الإيقاع/ تكثيف الدلالة.

2: قبالة قصائد الشعراء السريان العراقيين، جزءا من المشهد الشعري العراقي الحالي، ندرك سريعا، حتى للوهلة القرائية الاولى، أن ثمة إصرارا قويا على استثمار "التدويم"(8).

2ـ1: هذا الاستثمار، الذي يُصَرُّ عليه بقوة، يبدو جليا، غاية في الجلاء، حيث قصيدة كنار الحكيم (من نفسي عليك أغار).

2ـ1ـ1: ففي متنها، متن القصيدة هذه، يتناغم استهلاله واستغلاقه، كلاهما، مع آخِر وحدات عنوانها، وهي "أغار"، هكذا:

2ـ1ـ1ـ1: الاستهلال

أعلم بأنني أغار

وكلما أسمع صوتك أنهار

عيناي تطلبان الاحسان

وأنني حواء بحاجة إلى آدم ونصف تفاحة

لأدخل جنة الغرام

2ـ1ـ1ـ2: الاستغلاق

أعلم بأنني أغار

وكلما أسمع صوتك أنهار

عيناي تطلبان الاحسان

وأنني حواء وبحاجة إلى آدم ونصف تفاحة

لأدخل جنة الغرام

أغار.

2ـ1ـ2: جدُّ واضحٍ، هنا، أن ما هو ناتج عن تكرار نموذجٍ جزئيٍّ، متمثلٍ في الوحدة العنوانية الرابعة/ الأخيرة "أغار"، إنما صار ـ لناتج عن تكراره, عينه/ نفسه ـ نموذجا كليا. إذ أن الاستهلال، ذي الأشطر الخمسة، بعدما كرر "أغار" هذه، في شطره الأول، نموذجا جزئيا، فقط، قد كرره الاستغلاق، ذو الأشطر الستة، بذاته، لاحقا، على أساس أنه نموذج كلي. لكن هذا التكرار، الأخير، ما كان قابلا للحدوث، سيما أن بين استهلال المتن واستغلاقه قرابة أربعين شطرا من "المسافة"(9)، لولا كونه مسبوقا بتكرارين رئيسيين: 

2ـ1ـ2ـ1: أولهما، بعد نهاية الاستهلال مباشرة، تكرار تراوحي للعنوان كله (من نفسي عليك أغار = أغار من نفسي عليك) أربع مرات:

خمسة أشطر

أغار من نفسي عليك

ستة أشطر

من نفسي عليك أغار

أحد عشر شطرا

أغار من نفسشي عليك

عشرة أشطر

أغار من نفسي عليك

أربعة عشر شطرا

2ـ1ـ2ـ2: ثانيهما، على إثر المرة الأولى لسابقه، تكرار تراوحي ـ أيضا ـ لجزء من العنوان (= أغار) خمس مرات:

ستة أشطر

أغار

واحد وعشرون شطرا

أغار

أحد عشر شطرا

أغار

شطران إثنان

أغار

خمسة أشطر

أغار.

2ـ1ـ3: بهذه التكرارات، منذ استهلاله حتى استغلاقه، ثمة لمتن القصيدة ـ هذي ـ نسق ذو "طبيعة علائقية"(10)، واضحة، ما من شك في أنه ناتج ـ أول إنتاجه ـ عن تكرار نموذج جزئي (= أغار):

أعلم بأنني أغار

أربعة أشطر

أغار من نفسي عليك

أغار

خمسة أشطر

من نفسي عليك أغار

أحد عشر شطرا

أغار من نفسي عليك

ثلاثة أشطر

أغار

ستة أشطر

أغار من نفسي عليك

أربعة أشطر

أغار

شطران إثنان

أغار

أعلم بأنني أغار

أربعة أشطر

أغار.

2ـ2: هنالك نماذج جزئية اخرى، غير هذا النموذج، لا نلبث، دونكم متن تلك القصيدة، أن نشهد في متون عدة قصائد ـ أخرى ـ تكراراتها. لكنها، هذه التكرارات، ليست بجزئية تماما، على صعيد عملية الانبناء (Structuration) خصوصا، بل تنحو منحى تركيبيا، تتابعا أو تراوحا، كما في متون القصائد الآتية:

2ـ2ـ1: شوق وندم/ سمير خوراني/ متن مبسط

صورتك المعلقة في جدار الغرفة (A)

أربعة أشطر

تذكرني بك

وبتلك اللحظات الساخنة

شطران إثنان

آه, لو تأتين (B)

* * *

لو تأتين (B1)

سبعة أشطر

لو تأتين (B2)

صورتك المعلقة في جدران قلبي الذي لا يهدأ (AA)

تذكرني بك...

وبتلك اللحظات الساخنة التي سنجترحها

يوم تأتين (BB)

لو تأتين (B3)

* * *

إن الكناري قد هدأ

أما تأتين؟! (BBB)

2ـ2ـ2: نوء في فضاء الحب/ زهير بهنام بردى/ متن وسطي

أخاف حرب الغيوم (A)

إثنا عشر شطرا

أخاف أن (A1)

شطران إثنان

أخاف أن (A2)

ستة أشطر

* * * *

عشرة أشطر

أجل (B)

ثلاثة عشر شطرا

* * * *

أجل (B)

عشرة أشطر

* * * *

سبعة أشطر

* * * *

ستة أشطر

* * * *

ثلاثة عشر شطرا

* * * *

لا شك (C)

ثلاثة أشطر

لا شك (CC)

ثلاثة أشطر

لا شك (CCC)

ثلاثة أشطر

لا شك (CCCC)

أربعة أشطر

لا شك (CCCCC)

ثلاثة أشطر

لا شك (CCCCCC)

خمسة أشطر

لا شك (CCCCCCC)

أحد عشر شطرا

لا شك (CCCCCCCC)

ثلاثة أشطر

* * * *

سبعة عشر شطرا

لا أبتسم (D1)

لا أدخل فمي في فم آخر (D2)

لا أتحرك (D3)

ثلاثة أشطر

لا أقرأ نعيا على غرقى العبارات (D4)

لا أبحث عن فيزا لحقائب خيالاتي (D5)

واحد وعشرون شطرا

فمي فارغ (E1)

تسعة عشر شطرا

* * * *

أربعة أشطر

* * * *

ستة أشطر

فمي وردة (E2)

اغمسيها باللوتس.......

2ـ2ـ3: هذا رخامي ملهاة للوقت/ رمزي هرمز ياكو/ متن معقد

مدن تنفض كيانها (A)

ثلاثة عشر شطرا

مدن تنفض مبانيها (AA)

أربعة أشطر

* * * * *

هكذا كانت بداية الملهاة (B/1)

ستة أشطر

مدن تنفض أياديها (AAA)

ستة أشطر

"قد يأتي من أعماق الأرض ويوقظ حشدا من الحاملين لميراثنا" (1C)

عشرة أشطر

سيأتي من أعماق الرقم الطينية (D)

عشرة أشطر

قد يأتي.... (E)

* * * * *

هكذا كانت بداية الملهاة (B/2)

أربعة أشطر

هكذا كانت بداية المأساة (BB)

خمسة أشطر

قد يأتي.... (EE)

أربعة عشر شطرا

* * * * *

قد يأتي.... (EEE)

أربعة أشطر

هكذا كانت نهاية المأساة (BBB)

سبعة أشطر

قد يأتي.... (EEEE)

خمسة أشطر

* * * * *

قد يأتي..... (EEEEE)

قد يأتي من رماد الأزمنة (2C)

أحد عشر شطرا

قد يأتي.... (EEEEEE)

شطران إثنان

مدن تنفض غبارها (AAAA)

الحيوانات تتيه في دهاليز الفحم

قد يأتي بين يدي عشتار (CC)

عشرة أشطر

سيأتي.... (DD)

حاملا حضارتنا على كتفيه....

2ـ3: إن أخطر ما في هو متقدم، هناك، يكمن في كون تلكم التكرارات، ذات المنحى التركيبي: التتابعي/ التراوحي، قد وردت ضمن متون، فضلا عما فيها من تناظرات، لها فصلات (Categories). غير أن هذه الفصلات، الظاهرة، إضافة إلى تلك التناظرات، الباطنة، لم تعد عاملة، كما يراد منها، بالقدر، أو بالحجم، الذي تعمله، شكلا ومضمونا، ما تمخضت عن التكرارات الواردة متنيا، منذ الاستهلال حتى الاستغلاق، وهي "الانساق"(11). أما قدر، أو حجم، هذا العمل، الشكلي والمضموني، الذي أدته انساق المتون السابقة، الثلاثة، فله جلاء في ما هو مؤدى من أنساق متون لاحقة:

2ـ3ـ1: متن قصيدة (هكذا.. أنت وأنا.. وربما.. نحن) لبهنام عطاالله

يحدق هذا البحر بوجهي

خمسة أشطر

*** (فصلة)

ها أنذا أقف أمام باب سواحلك

أيها البحر....

ستة أشطر

*** (فصلة)

منذ عقود كسيحة..

أيها البحر الأبيض

خمسة أشطر

هكذا أنت وأنا.. وربما نحن..، (نسق)

خمسة أشطر

**** (فصلة)

ذات حسرة..

سأحمل كتبي على موجك

وأدخل معها صخب البحر

ستة أشطر

*** (فصلة)

عند شاطئيك.. أيها البحر

ستة أشطر

هكذا أنت وأنا... وربما نحن، (نسق)

أكثر خضرة من أوراق الشاعر

*** (فصلة)

مثاباتك أيها البحر

ستة أشطر

فلا شيء غير الرماد

ولا شيء يبقى.. لا شيء

سوى... أنشودة الخراب

2ـ3ـ2: متن قصيدة (اسكب غموضك) لشاكر مجيد سيفو

هواء عال

لأعيادك العالية

شطران إثنان

.......... (فصلة)

منذ متى أمسى الرحيل (نسق)

إلى استوكهلم

ثلاثة أشطر

.......... (فصلة)

أنت أيها الغامض

اسكب غموضك كله

شطران إثنان

.......... (فصلة)

ثلاثة أشطر

.......... (فصلة)

شطران إثنان

وانس الروزنامة جزرا (تناظر)

في فم الأرنب...

.......... (فصلة)

منذ متى تعرفت على جسدك (نسق)

جسدك العتيد لاصطياد الحريق والغيمة..؟

.......... (فصلة)

شطران إثنان

.......... (فصلة)

تعال تعال إلى الممنوع من الصرف

وانس الممنوع من الكلام!!! (تناظر)

.......... (فصلة)

أربعة أشطر

.......... (فصلة)

ثلاثة أشطر

.......... (فصلة)

شطران إثنان

.......... (فصلة)

نحن نسافر دائما في المغيب

إلى عروق الصمت..

أو إلى شهقة الرماد....؟

2ـ3ـ3: متن قصيدة (تراتيل عاشق) لعبدالله نوري

أوغلت في الجمر المسكون

أحد عشر شطرا

حتى أني هيأت زمنا لقدومك

تسعة أشطر

من أيقظ الشعر في أعماقي (تناظر)

غيرك أنت

من زرع ثنايا جراحك بالبسمة (تناظر)

من سقى ملامحك السرمدية (تناظر)

بالكوثر والنعناع والرطب

شطران إثنان

من أطعمك دفء القصيدة (تناظر)

وشامة كحلى

من غير لون أحلامك (تناظر)

ثلاثة أشطر

******* (فصلة)

جمالك يحاصرني

شطران إثنان

إني ودعت (تناظر)

قلبي بين كفيك

إسألي عني بلقيس وبثينة (نسق)

وكل العاشقات

إسألي عني بلابل المنفى (نسق)

وصراصير الغربة

إسألي عني عصافير "نافرتايا" (نسق)

أحد عشر شطرا

طوباك من عينيك

حتى قدميك

2ـ4: أي، مما تقدم، أن (هكذا أنت وأنا) و(منذ متى) و(اسألي عني)، على التوالي، هي، من حيث "الفاعلية البنيوية"(12)، ما يمكن اعتبارها الفصلات العاملة. يجوز، ربما، إذا افترضناها فصلات رئيسية، أصلية، أن نعتبر التناظرات الباطنة (أيها البحر)/ (وانس)/ (من) فصلات ساندة: ثانوية/ فرعية. لكن من المؤكد، شكليا ومضمونيا، أن الفصلات الظاهرة، بكلتا صورتيها: النجمية (***) والنقطية (...)، لم تعد سوى فصلات خاملة. لذا ليس غريبا، البتة، أن تنعدم فصلات كهذه في متن طويل، ذي أشطر خمسين تقريبا، وبالرغم من ذلك، = الانعدام، تتجلى للمتن فقرات. ما يقال الآن، تنظيرا، يسهل توضيحه، تطبيقا، بما يلي من قصيدة نمرود قاشا (صلوات... لعيني "لاماسو") متنا:

سلاما...

أيها المتجذر في الفراتين

سلاما... لعينيك

أيها الماء، التراب، الهواء (فقرة رئيسية أولى)

سلاما...

ثلاثة أشطر

سلاما لعينيك "لاماسو"

إثنا عشر شطرا (فقرة رئيسية ثانية) 

سلاما لعينيك...

سلاما...

إثنان وعشرون شطرا (فقرة رئيسية ثالثة)

سلاما.. (فقرة ثانوية أولى)

سلاما.. (فقرة ثانوية ثانية)

سلاما.. (فقرة ثانوية ثالثة)

2ـ5: هكذا تجلت للمتن ـ هذا ـ  ثلاث فقرات رئيسية، ثالثتها ذات ثلاث فقرات ثانوية، ما يعني أنه متن ذو نسق ثلاثي. والنسق، كل نسق، سواء كان مثنّاويّا أم جمعيا، أو ثنائيا أم جماعيا، منضو تحت الانتظام، مفهوما، بوصفه، كما طرحه "الشكليون الروس"(13)، خصيصة أساسية مميزة للغة الشعر. هذه الخصيصة، الأساسية، التي اتصفت بها تلك القصيدة، إستنادا إلى النسق الثلاثي لمتنها، تتصف بها ـ بعد اكتناه التجليات المختلفة لأنساق متونها ـ قصائد أخرى.

2ـ5ـ1: أحيانا، أولى، نتبين هذا الاتصاف منذ الاستهلال، إبتدائيا، كما هو لمتن قصيدة انهاء الياس سيفو (في محرابك وأكثر)

لك ما تورد من خافقي (حركة أولى)

وتهدر..

ذريعة بها متشبث

لك اللؤلؤ (حركة ثانية)

ولي الصدف...

وبغيره لا تسكن!!

ستون شطرا

تحت قبضتك

أنفاس جسد هزيل...

(حركتان إثنتان = نسقا ثنائيا)

2ـ5ـ2: وأحيانا، أخرى، نتبينه عند الاستنصاف، إسترسالا، كما هو لمتن قصيدة خضر زكو (في حضرة المسرات)

تأتي الكلمات، جرح الأرصفة النازفة

سبعة أشطر

يا "ك" (حركة أولى)

حين تموت الكلمات أصوغ المعنى

ثلاثة أشطر

يا "ك" (حركة ثانية)

كوني لي شمس الغرباء

شطران إثنان

كوني النبض

الرابض في فردوس اللذة

(حركتان إثنتان = نسقا ثنائيا)

2ـ5ـ3: وأحيانا، ثالثة، نتبينه حيث الاستغلاق، إنتهائيا، كما هو لمتن قصيدة أمير بولص ابراهيم (أوجاع بلاأبعاد في بلاد موت الأجساد) 

نصل حرية قلع عين الحلم

سبعة وأربعون شطرا

في بلاد موت الأجساد

طغت الأوجاع وأصبحت بلاأبعاد (حركة أولى)

ستة أشطر

يهطل حزني على هامتي كالمطر وأبكي على بلاد موت الأجساد

طغت عليها أوجاع بلا أبعاد

قبلت العين ومضيت أبحث عن مصيري في بلاد موت الأجساد.......!!!! (حركة ثانية)

(حركتان إثنتان = نسقا ثنائيا)

2ـ6: يتضح، إذن، أن هذه الأنساق الثلاثة، الثنائية، ذات ثلاثة أنواع من الانتظام:

2ـ6ـ1: الأول يبدأ مع "الاستهلال"(14)، منذ شطره الأول، فيكون من القوة، حينها، بحيث يبدو ذا حركية ثانوية، كذلك، فضلا عن أنه ذو حركية رئيسية، حتما، كما هو انتظام النسق الثلاثي لمتن قصيدة وعدالله ايليا (سمفونية الخلاص...!)

دعيني أبحث في منهل الروح (حركة رئيسية أولى)

أربعة أشطر

دعيني أتعر بكلي (حركة رئيسية ثانية)

ثلاثة أشطر

دعيني أكتب بأوردتي (حركة رئيسية ثالثة)

أربعة أشطر

******

من أين تجيئين؟ (حركة ثانوية أولى)

ثمانية أشطر

******

قومي نجمع دموع الدهر

ثمانية أشطر

******

من أين تجيئين؟ (حركة ثانوية ثانية)

قومي نغتسل بنهر القهر

خمسة أشطر

******

قومي نغسل وجه الحزن

شطران إثنان

نجعل اغصان الزيتون

مغارتنا وطفلها

تاريخ ولادتنا...!

2ـ6ـ2: الثاني يبدأ مع الاستنصاف، إسترساليا، على وجه التقريب، هنا، فيصير الاستهلال مقدمته النسقية، بحيث يمكن تسميته بالانتظام المقدماتي تمييزا له عن الانتظام الاستهلالي ذاك، كما هو انتظام النسق الرباعي لمتن قصيدة روند بولص (السندباد والبحر)

سنين وسنين أغرق البحر ويغرقني (شطر استهلالي)

خمسة أشطر (مقدمة نسقية)

*****

أنا سندباد البحر والمغامرة والعشق (حركة رئيسية أولى)

أربعة أشطر

أنا لا أعاديك، لما تعاديني، حتى في بؤسي! (حركة رئيسية ثانية)

ثلاثة أشطر

*****

أنا الرغبة الهوجاء في الكشف وتسلق القمم (حركة رئيسية ثالثة)

أنا الألم غير المستكين يجتاح شواطئ الملل (حركة رئيسية رابعة)

سبعة أشطر

*****

يا بحر... يا بحر... يا بحر.. ها أنا أناديك

ثلاثة أشطر

شهيدا بين جفن الوطن وخد الحبيب الأوحد

2ـ6ـ3: الثالث يبدأ مع الاستغلاق، إستمراريا، فيسمى بالانتظام الانتهائي، حينها، وهو أضعف الأنواع الثلاثة، للانتظام، إذ تغدو أولى حركاته، = لا حركية ثانوية له، شاذة، بنيويا، عما تليها، من نظيراتها، كما هو انتظام النسق السداسي لمتن قصيدة نهى لازر هرمز (أنت في القلب)

أحس بدفئك حنان أمي

وحنين أبي... أيها الحبيب

أستسلم لحضن الأغاني, لحضنك

واحد وعشرون شطرا

يا كل التواضع والقوة والابتسامات (حركة رئيسية أولى)

يا من يرفع جبروت آشور وبابل والأولياء (حركة رئيسية ثانية)

يا قدس أقداسي وصفوة الوفاء (حركة رئيسية ثالثة)

يا راحلا في وساكنا في (حركة رئيسية رابعة)

يا كل لغتي وحروفا ما مسها غير الأنبياء (حركة رئيسية خامسة)

يا وطني يا "عراق" (حركة رئيسية سادسة)

2ـ7: على العموم، وجها واتجاها، سواء كانت الأنساق استهلالية أم مقدماتية أم انتهائية، بحسب اكتناهنا لتجلياتها المختلفة، ثمة عن طريقها إسراف في التطريب. لكن هذا الاسراف، التطريبي، قابل، إيجابيا، لأن تنتقل بعض تمظهراته إلى بضعة متون ـ في بضع قصائد ـ لا أنساق لها. غالبا، كما هو متوقع، يختار انتقال كهذا، تمظهري، أن يستوطن متونا مقطعية، ضمنية، يقارب كل واحد منها "مبدأ التقطيع في جهاز التصويت"(15). صحيح، هنا، أن هذا الاستيطان، الذي يختاره الانتقال التمظهري، مضموني أكثر مما هو شكلي، أي معنوي أكبر مما هو لفظي، غير أن التمظهرات المنتقلة من "الاسراف التطريبي" إلى "المتون الضمنية" واضحة، بدرجات متفاوتة، كما في قصيدة كريم إينا (سأدور):

جلت ببلدتي ووقفت (أ)

شطران إثنان

وكلمات ربي رددت (ب)

وبكنائس مدينتي صليت 

***

أقول بلدتي في كل وقت (أ)

ثلاثة أشطر

***

أربعة أشطر

ربي أيبس اليد المكروهة (ب)

***

خمسة أشطر

***

أدور بيدرا بيدر (ج)

ثلاثة أشطر

***

أنظروا ما رأيت بالبيدر (ج)

جرجرا يدور في الرجله (د)

شطران إثنان

***

ثلاثة أشطر

وشد الفؤوس بالجرجر يرحم جدك (د)

***

3: إذن، تحصيل حاصل، لا شك في أن جميع التطبيقات السابقة، لما بين (من نفسي عليك أغار) و(سأدور) ابتداء وانتهاء تراتبيين، إنما هي تطبيقات مطلوبة، غير مفروضة، تثبت، برهانيا، ما انتاب قصائد الشعراء السريان العراقيين، أولاء، من إصرار قوي، بصرف النظر عن عفويته أو قصديته، على استثمار التقنية التدويمية. لذلك نتج عن هذا الاستثمار، طريقا ظاهراتيا، ما أمكن، لنا، أن نطلق عليه "الاسراف في التطريب"، هنا، وارثا من "النصوص الشعرية العربية"(16)، ؟، خصائصها الشفهية وصياغاتها التقليدية. لكنه ناتج شكلي، لفظوي، يرافقه ناتج مضموني، معنوي، تعكسه بعض القصائد لشعراء سريان عراقيين آخرين.

3ـ1: بهذا، مما سلف، نستطيع القول، بثقة، إن "ترافقية الشكل والمضمون"(17)، هنا، ناتجة عن استثمار التدويم تقنيا. هذه "الترافقية" ذات التفاتة جازمة إلى تصيير الكلمة وجودا، ذا صور عديدة، تتواتر في هذه القصائد الخمس عشرة. بدورها، هي الاخرى، فإن هذه الالتفاتة، الجازمة، تستقطب الاستعمال الشكلي المباشر للكلمة، كوحدة ايصال، إذ تستوعب حركيته.

3ـ2: إستعمال كهذا، من جهته، يستند ـ إعتياديا ـ إلى اتساع "النبر"(18)، هنا، منخلقا في الحيز الخاص به، بالنبر، ومنعكسا ـ من ثم ـ على اسلوبية ابتداعه داخل الشطر الواحد. في هذا الانعكاس، إعتقاديا لا ظنيا، ثمة اشارة اعتيادية لانعتاق القصيدة، أية قصيدة من القصائد هذي، دون ما انتباه للتغيير الاستثنائي، اللا إعتيادي، الذي يمكن بروزه على صياغة الابتداع، الابتكار، الذي يميز مشغلا شعريا ـ معيّنا ـ عن سواه من المشاغل الشعرية.

3ـ3: بيد أن هنالك تميزا مشغليا، لا مشغلا متميزا، داخل هذه هذه القصائد، إجمالا، يكمن في "الجدل التحولاتي"(19)، التشكيلي والتضميني، الذي يتصور بين التفلسف والتفنن، ماهية وإنجازا، حيث التنظير المثالي والتطبيق الكمالي. يظهر هذا التصور، البيني، فتظهر معه، غالبا في "الزمكان" نفسه، تمريرات معهودة، مستنفدة، تواترت الشواهد، البنيوية واللغوية، التي تدلل على ظهورها. مع ذلك، بالرغم من هذا الظهور، فإن كل قصيدة، إذن، كانت طبعية، من "الطبع"، أكثر، أو أكبر، مما كانت تطبعية، من "التطبع"، وهذه الكينونة، الأكثر أو الأكبر، هي فضيلة، لا ضديدتها، هنا في الاقل.

 

* توضيحات *

(1) هو، بهذه العينية، هذا المشهد الشعري العراقي الحالي، اليوم، الذي سبقته بضعة مشاهد شعرية عراقية ماضية، أمسية، تؤركن معه، كونه جزءا منها، ما يعرف بالشعر العراقي، عموما، حيث تمتد جذوره النهضوية إلى القرن التاسع عشر ((يراجع هنا، عن امتداده الجذوري النهضوي، محمد مهدي البصير: نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر، مطبعة المعارف ـ بغداد، 1946.. وينظر، كذلك، كلاًّ من "أ" يوسف عزالدين: الشعر العراقي, أهدافه وخصائصه في القرن التاسع عشر، بغداد، 1958 "ب" إبراهيم الوائلي: الشعر العراقي السياسي في القرن التاسع عشر، مطبعة العاني ـ بغداد، 1961))

(2) على النقد الأدبي، سيما للشعر، أن يكون نقدا بنيويا ـ نعم ـ في كل عصر، من عصوره، وذلك "بفعل جوهر + بفعل مصير".. راجع، خصوصا، جاك ديريدا: الكتابة والاختلاف، ترجمة ـ كاظم جهاد، دار توبقال للنشر ـ الدار البيضاء، ط1/ 1988/ ص133

(3) لن تكون ذات جدوى، هنا، خضوعا لاعتبارات: تبويبية/ فنية/ موضوعية، فضلا عن سواها، لو انطلقنا من ذلك الامتداد <= التوضيح "(1)">.. إذ أن انطلاقا كهذا، من امتداد ذي أعوامٍ مئتين تقريبا، قد يفيدنا تأريخيا، توريثيا، لكنه، وهذا ـ مما هو ـ مؤكد، لن يفيدنا تحليليا، تثويريا، البتة (أنظر، لتفاصيل أكثر، بشير حاجم: بنية التضمين البلاغي في متن القصيدة العراقية ـ موجز عن مظاهر التنوع والاختلاف للمشهد، الزمان ـ صحيفة عربية دولية يومية مستقلة، مؤسسة الزمان العراقية الدولية للصحافة والنشر ـ لندن، العدد2820/ 11 تشرين الأول "أكتوبر" 2007/ ص11/ طبعة العراق)

(4) كان مصطفى السعدني، مثلا، قد قصر احدى دراساته ـ للشعرية العربية الحديثة ـ على "المنتج من بداية الخمسينيات وحتى بداية الثمانينيات" لأنه متميز في "الرؤيا والتشكيل" و"مفتوح على الأجناس والعلوم والفنون الأخرى" ومتنوع "بين القصيدة الشعرية الخالصة، وقصيدة النثر الخالصة، وقصيدة الشعر المطعم بالنثر والشعر المسرحي".. تنظر، حصرا، دراسته: البنيات الاسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث، منشأة المعارف ـ الاسكندرية، 1987

(5) يشار إلى أن ميشيل فوكو، في المقام الأول، أدخل "الفترة الزمنية" في عداد الكينونات المحتملة للخطاب، الذي يشمل أي انتاج ذهني ذي منطق خاص وارتباطات عامة، حين قال بأنه "ليس ناتجا بالضرورة عن ذات فردية يعبر عنها أو يحمل معناها أو يحيل اليها بل قد يكون خطاب مؤسسة أو فترة زمنية أو فرع معرفي ما".. يراجع، تحديدا، كتابه: نظام الخطاب، ترجمة ـ محمد سبيلا، دار التنوير ـ بيروت، ط1/ 1984/ ص9

(6) نستفيد هنا، نظريا فقط، من بضع دراسات بنيوية.. أهمها، ربما، دراسة محمد العمري: تحليل الخطاب الشعري ـ البنية الصوتية في الشعر/ الكثافة. الفضاء. التفاعل، الدار العالمية للكتاب ـ الدار البيضاء، ط1/ 1990

(7) لا وفقا لطبيعته العلائقية، الشكلية: الانبنائية والانحلالية معا، بل وفقا لطبيعته التراكيبية، اللغوية: الانبنائية فقط، هنا.. يراجع، بخصوص الطبيعة الأولى، كمال أبوديب: جدلية الخفاء والتجلي ـ دراسات بنيوية في الشعر، دار العلم للملايين ـ بيروت، ط1/ 1979.. وينظر، بخصوص الطبيعة الثانية، علي عشري زايد: عن بناء القصيدة العربية الحديثة، مكتبة دار العلوم ـ القاهرة، ط1/ 1978

(8) تكرار النماذج الجزئية أو المركبة بشكل متتابع أو متراوح، بغية الوصول بالصياغة إلى درجة عالية من الوجد الموسيقي والنشوة اللغوية، عندئذ تتصاعد البنية الموسيقية لتسيطر على المستوى التصويري وتصبح رمزا تتكثف حوله دلالة الشعر ويتمركز معناه، وتصبح الصياغة هي محور القوة التعبيرية ونقطة التفجير الشعري ((صلاح فضل: ظواهر اسلوبية في شعر شوقي ـ تجربة نقدية، فصول ـ مجلة النقد الأدبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة، المجلد الاول/ العدد الرابع/ يوليو 1981/ ص209 ـ ص218))

(9) يُشَدَّدُ، بالضرورة، على أن مصطلح "المسافة"، حاليا، يعم الشعر ـ و: التشكيل/ السينما/ البلاغة/ التصوير ـ فضلا عن السرد.. يراجع، عن هذا المصطلح، صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ الكويت، 1992/ ص306.. وينظر، أيضا، سعيد علوش: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، دار الكتاب العربي ـ بيروت، ط1/ 1985/ ص203

(10) حاول كمال أبوديب، قبل ثلاثة عقود، أن يطور مفهوما للنسق، البنيوي، لا يركز على تشكله فقط، كما كان رائجا آنذاك، بل على طبيعته العلائقية أيضا، وحتما، أي على تشكله وانحلاله ـ معا ـ في النص.. راجع، له، جدلية الخفاء والتجلي ـ سابق/ الفصل الرابع

(11) جوناثان كلر، مثلا، يقول "إن المهم ليس الوجود الموضوعي للنسق في النص، بل كون الانساق خصائص مميزة فيه".. يراجع، هنا، كتابه: Structuralist poetics, Routledge and kegan paul, London. 1975, ch.3, pp.60-67

(12) هكذا، تحديدا، وصف رولان بارت "التحليل البنيوي" في دراساته المبكرة.. راجع، منها، خصوصا: الفاعلية البنيوية، ترجمة ـ كمال أبوديب، مواقف ـ مجلة، بيروت، العدد41/ ربيع 1981

(13) راجع، حولهم، بشكل خاص Jurij Lotman: The Structure of Artistic text, Michigan up. Ann Arbor. 1977 

(14) من حيث أنه المبتدأ للشيء، لكل شيء، وما خبره إلا العمل نفسه.. أنظر، بخصوصه، في الدرجة الاولى "ياسين النصير: الاستهلال ـ فن البدايات في النص الادبي، دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد، 1993"

(15) إن إصدار جملة، من الجمل، هو عبارة عن إصدار سلسلة متتابعة من الأصوات، هنا، يتطلب النطق بها القيام بطائفة من عمليات الانفتاح والانغلاق في جهاز التصويت.. وإن الفترة الفاصلة بين عمليتين، من عمليات غلق جهاز التصويت، هي، ذاتها، التي تمثل المقطع. عن/ جان كانتينو: دروس في علم أصوات العربية، ترجمة ـ صالح القرمادي، مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية ـ تونس، 1966، ص191ـ ص192

(16) ما ورثناه من أقدمها، تلك النصوص، يتمثل في حصيلة العصر الجاهلي، = الـ"قبل إسلامي"، التي أجمع العلماء على أن نماذجها البِكر، بدءا، إنما اكتملت فنيا على يد المهلهل ثم ابن اخته إمرىء القيس.. ينظر، هنا، محمد بن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، القاهرة، 1952

(17) إذا الشكل "بنية" والمضمون "لغة"، هنا، و"لا يمكن أن تكون بنية إلا حيث توجد لغة" بحسب القاعدة الاساسية في رأي دي لوز.. ينظر، مثلا، زكريا ابراهيم: مشكلة البنية، مكتبة مصر ـ القاهرة، 1975، ص37ـ ص43

(18) يمكن القول إن دوره في الشعر الأحادي النثري "نسبي"، جزئي، إنْ آمنا بأن دوره في الشعر التناظري الإيقاعي "مطلق"، كلي، كما آمن بذلك غويارد "أبرز المتبنين لهذه النظرة".. أنظر عرض محمد شكري عياد لآرائه، ومناقشة لها، في: موسيقى الشعر العربي ـ مشروع دراسة علمية، دار المعرفة ـ القاهرة، 1968، ص38ـ ص46 ثم ص71ـ ص84

(19) أي المتعلق، تماما، بـ"جدل البنية وتحولات الصورة في علاقات البناء".. ينظر، عنه، سمير علي سمير الدليمي: الصورة في التشكيل الشعري ـ تفسير بنيوي، دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد، ط1/ 1990/ الفصل الثالث