........ اخبار ونشاطات ............................

في اول حوار مع (عنكاوا كوم) بعد تسلمه لمنصب المدير العام للثقافة السريانية

الدكتور روبين بيت شموئيل : 

تسلمت المسؤولية في ظرف صعب للغاية، لكني من ثقافة تقبل التحدي، ومن طموح لا يتوقف

عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد

(تسلمت المنصب في ظرف صعب، فنصف شعبي يعيش نازحاً ومهجّراً عن مناطقه التاريخية التي يتجذر فيها منذ آلاف السنين، فهنالك طاقات ثقافية وفنية معطّلة، وبعضها بات مهدداً بالهجرة اللعينة، التي يلجأ إليها كل شعب أو إنسان مضطَهد أينما كان. والهجرة داء خطير يهدد بزوال وجود أبناء شعبي في أراضيه الأبائية التاريخية المتوارثة منذ أيام نينوى وبابل، لكن كل هذه التحديات سأواجها مع زملائي وأصدقائي المخلصين الكثر، بثقة وإصرار، فأنا من بيئة وثقافة قومية تقبل التحدي وتعمل في ثقافة عدم الإستسلام للظروف مهما كانت صعبة وقاسية، أنا مؤمن بأن هذا هو قدرنا ويجب أن نواجهه بعزيمة وثقافة وجذور تسندها حضارة لا زالت قادرة على العطاء). بهذه الكلمات، لخص الدكتور روبين بيت شموئيل ، تسلمه لمنصب المدير العام للثقافة والفنون السريانية  مؤخرا، مبرزا في حوار خاص مع (عنكاوا كوم)،اهم الانشطة التي تسعى المديرية إلى تنفيذها،واليكم تفاصيل اللقاء :

•ماهي انعكاسات الازمة المالية التي يعيش اجوائها اقليم كردستان ،على  الانشطة والفعاليات  المؤمل رعايتها ،من قبل المديرية العامة للثقافة السريانية والتابعة لوزارة الشباب والرياضة  في الاقليم ؟

- بالتاكيد انعكاسات الأزمة المالية تؤثر سلباً على مجمل نشاطات المديرية الثقافية والفنية، وهذه حالة عامة تعيشها معظم الفعاليات والمؤسسات المشابهة. فعلى سبيل المثال، فإن السلفة المستدامة المخصصة لنا، أي النثرية كما يعرفها العامة، تقلصت إلى 25% مما كانت عليه  في عهد المرحوم الدكتور سعدي المالح للمديرية العامة وحدها،وتتقاسمهااليوم: المديرية العامة والمديريات التابعة لها في محافظة أربيل، مثل مديرية التراث السرياني، ومديرية الثقافة والفنون السريانية في أربيل التي تحولت إلى دائرة أو شعبة المكتبة السريانية . وعليه، في ظل هكذا واقع، سأسعى إلى بدائل أخرى لديمومة النشاطين الثقافي والفني للمديرية التي تسلمت مسؤولية إدارتها، سأمد جسور التواصل والتعاون مع المنظمات والمؤسسات والجامعات، داخل الوطن وخارجه التي تهتم بثقافتنا وفنوننا وتراثنا ولغتنا، ممن يهدفون إلى تعزيز الثقافة السريانية في كل أركانها وتفصيلاتها. وتقف في المقدمة، دار المشرق الثقافية في دهوك التي أعمل فيها منذ تأسيسها مسؤولأ للعلاقات الخارجية، واشغل حالياً موقع نائب رئيس تحرير مجلتها المركزية (سيمثا)، كما لنا علاقات وطيدة مع منظمة كابني للبرامج المسيحية المهتمة بالمساعدات الخيرية الإنسانية. 

•وما هي التداعيات الاخرى، التي تبرزها الأزمة المالية على الواقع  الوظيفي وكادر المديرية  بشكل خاص ؟

- الأزمة المالية الخانقة، أدّت بطبيعة الحال إلى تقليص حاد في كادر المديرية  وموظفيها، إذ أن الاجازات الطويلة التي تكون بدون راتب طالت الكثير من موظفي المديرية ذكوراً واناثاً، فبحدود 40% من الموظفين، هم الآن خارج المديرية، بعضهم هاجر إلى خارج الوطن والبعض الآخر في طريقه، والبعض يعمل خارج المديرية آملاً كسباً أفضل لحياة أفضل، وهذا حق مشروع وبخاصة في ظروف إقتصادية غير مشجعة.وفي ظل هذا الواقع الذي يرغمنا على تقليص بعض الانشطة الثقافية التي تتطلب مالاً كبيراً، إلا اننا لا نقف مشلولي الأيدي، بل سنعمل ونعمل ونعمل ضمن الإمكانات المتاحة، فالثقافة متحركة ولا تقبل الركود والسكون، وعلينا ان نواكب  التطورات الثقافية والفنية الحاصلة في المعمورة، ويجب أن ننهل من فيض  الثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم. فمثلاً ليس صعباً أن نؤسس فرقة خاصة بالفنون الشعبية، تكون تابعة إلى مديريتنا بشكل ما، غايتها الأساسية هو تجسيد هويتنا القومية والدينية المتميزة عن غيرنا، من خلال ابراز فنونا وأغانينا الفولكلورية وازيائنا المتنوعة الغنية بإرثها الجمالي الذي ما زال يبهر ويتألق، آمل بان تكون المديرية في المستقبل، مصدراً ومرجعاً للباحثين وطلبة الدراسات العليا، المهتمين بالتراث السرياني الثروتفرعاته، الساعين إلى دراسته وتوثيقه وإبراز معالمه.

•ذكرت في سياق اجابتك السابقة عدم ركون المديرية للتوقف رغم انعكاسات الازمة المالية، فما هي الانشطة  التي ستضطلع بها المديرية مستقبلا  ؟

- في النصف الأول من هذه السنة، نتطلع إلى إقامة بعض الأنشطة الثقافية والفنية، منها ـ على سبيل المثال ـ تنظيم ورشة عمل خاصة بصيانة الآثار والمخطوطات، تقوم بها منظمة إيطالية مختصة في هذا الشان لرفع مستوى كوادرنا في هذا الاختصاص المهم لمديريتنا، ستكون في الأسبوع الآخير من شهر شباط الحالي. كما  ستقيم المديرية  دورة اعلامية مكثفة، يحاضر فيها أكاديميون مختصون وخبراء في هذا العلم الخطير للغاية والمهم جداً، وهو نصب إهتمامي الشخصي بدليل أن أول زيارة رسمية لي  إلى مؤسساتنا، عندما باشرت عملي، كان زيارة قناة عشتار الفضائية، ايماناً مني بدور الإعلام في نشر نشاطاتنا وأعمالنا وتغطيتها من قبل كوادر القناة والعاملين فيها، فالنشاط الذي تقيمه المديرية ودوائرها إن لم يخرج للجمهور الأكبر يبقى محدود الهدف، ومبتور الرسالة.

 

كما توجد في أجندتنا،عقد حلقة دراسية تعريفية عن الدكتور الآشوري ( بولص شكوانا)، وهو من علماء البكتريولوجي المهمين في العالم،الذي كان يتبوأ منصباً طبياً مهماً في العقد الأول من القرن الماضي، في بريطانيا أولاً وفي غرب أميركا ثانيا. كما في النية دعوة الفنان التشكيلي المعروف ( آرم  اوراها)، لزيارة الوطن من اجل  اقامة معرض شخصي له وتقديم محاضرات عن تجربته الشخصية في فن التشكيل وعالم الفرشاة. وبمناسبة الذكرى الثالثة لتهجير أبناء شعبنا من مناطقه في مدينة الموصل وسهلي نينوى (حزيران 2014)، نأمل أن نقيم حلقة دراسية خاصة بالأدب والفن الذي أنتجه المبدعون المهجّرون، على أن يكون ليومين أو ثلاثة أيام متتالية في محاولة لإحتوار كل المنجز الأدبي والفني للفترة المهجّرة، نجتهد أن نصطلح له بـ (أدب النزوح) أو أي مصطلح يقرّه المهجّرون المثقفون أنفسهم، سنقيمه في الشهر نفسه، وفاءاً وتقديراً  للقلم الذي أبى أن يصمت عن الابداع وفي جميع فنونه (فن السرد، المسرح، الشعر، الغناء .. الخ). وفي رأسنا نشاطات أخرى مبرمجة في طموحي للنصف الثاني من هذه السنة، نأمل أن ترى النور بهمة كل الموآزرين والداعمين والغيورين على ثقافتنا الغزيرة وتراثنا الزاخر ولغتنا الخالدة. وكل ما ذكرته هو برنامج  موضوع على الأقل في مخيلتي، سأسعى مع كل الزملاء الأحباء إلى ترجمته على أرض الواقع، فربما سيصيبه النجاح إن تحقق، وربما سيبقى في حلمه النظري، وهذا ما لا نتمناه إطلاقًا، وكل ذلك مرهون  بالتعاون الجدي  مع النخب المثقفة المتواجدة في ساحة العمل،  ومساندة المؤسسات والجمعيات ذات الاهتمام المشترك، إن كانت هنا في الوطن أو خارجه.

•على ذكر  النخب المثقفة من الادباء والفنانين من ابناء شعبنا،هل تسنى لك ان تلتقي  بهم لابراز هذه الافكار والانشطة التي ستسعى لتجسيدها ؟

-كان في  نيتي ان  التقي بهذه النخب  في ناحية (عنكاوا )، في مطلع هذا الشهر في مناسبة استذكارية خاصة باستشهاد كوكبة من شبابنا القومي المثقف في منتصف ثمانينات القرن المنصرم على يد النظام البائد، إلا أن ظروف بعض المثقفين حال دون عقده في الزمان المذكر، وعليه تم تأجيل اللقاء إلى منتصف شباط الحالي.  لكن سبق لي ان التقيت بالكثير من هذه النخب، واوضحت لهم تطلعاتي والخطوط العامة التي وضعتها حول عمل ونشاط المديرية في عهدي، والذي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة، أولها هو المحور العالمي أو الدولي الذي يتمحور حول مد جسور التواصل والتعاون مع المؤسسات الدولية والجامعات العالمية الرصينة، المهتمة والمعنية بالثقافة السريانية وتراثها وفنونها، وذلك باستقطاب الاكاديميين المتمكنين في هذا المحور لالقاء محاضراتهم وبيان منجزهم الفكري في ثقافتنا ولغتنا على وجه الخصوص، موظفًا علاقاتي الشخصية مع الكثير منهم أفراد ومؤسسات لإغنائه وبلورته. أما المحور الثاني، فيتعلق بالفعالية الوطنية العراقية، الذي يرتكز على التنسيق والتواصل مع أدباء العراق ومثقفيه، مستثمراً علاقاتي القديمة مع الكثير منهم من خلال عضويتي في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، مجسداً دور الثقافة السريانية ومكانتها في الثقافة العراقية، حيث مازالت ثقافتنا رافداً رئيساً في الثقافة العراقية الجامعة.كما سأعمل بقوة من أجل مد الجسور والتواصل مع أدباء الإقليم  وفنانيه وكتابه، ساعيًا إلى القيام بأنشطة وفعاليات مشتركة، تظهر ثقافة القوميات وهوياتها الخاصّة في محافظات الاقليم وقصباته. أما المحور الأخير، سيركز على المحور القومي الخاص بقوميتنا الواحدة وثقافتناالمشتركة وفنوننا الشعبية الواحدة، ولغتنا السريانية الواحدة بشقيها الكلاسيكية والحديثة، وتراثنا  الزاخر الواحد الشفاهي منه والمدوّن، ويوضح جلياً ان المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، تتعامل مع كل المؤسّسات المعنية والمشابهة في الخطاب الثقافي الواحد وهدفه،  وتتعاون مع جميع التكتلات والفعاليات الثقافية والفنية الخاصة بأبناء شعبنا، في كل مكان من أجل  الظفر بمنجز يليق بعمقنا الحضاري، ويؤكّد تواصله منذ آلاف السنين، وفي هذه المنطقة الساخنة من العالم .

•التقيت مؤخرا عددا من الشخصيات السياسية من ممثلي الاحزاب السياسية الخاصة بابناء شعبنا عبر زيارات لتلك الاحزاب ،فما هو المحور  الخاص بهذه الزيارات ؟

- انا من  الذين يؤمنون بأن الثقافة تسمو على كل الأنشطة  الإنسانية الأخرى، فالعنصر الأخير في تحسين أداء الإنسان يكمن في الثقافة،تدهورالثقافة يؤدي إلى  تدهور  الشعوب والقوميات  والمجتمعات والاوطان، على عكس التدهور السياسي مثلاُ، حيث يزول بمجرد تبديل النظام السياسي. ونحن قلقون من الثقافة الداعشية التي ستسود إلى حين، ونخشى من ترسباتها التي ستبقى في مجتمعاتنا، طالما بقيت المناهج التعليمية كما هي من دون تغيير. يبدو أن التنظيم تمكن من بث ونشر بعض أفكاره المتشددة، وترسيخها في أذهان وعقول الكثيرين، لذلك علينا أن نواجه تلك الافكار السوداء من خلال  ترسيخ مفهوم التعايش المشترك وقبول الآخر كما هو لا كما أريد. لذا كانت الغاية من الزيارات التي شملت الاحزاب التي يشارك بعض أعضائها نشاطاتنا الثقافية المتنوعة، أن نوضح رسالتنا وهي: أن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، تقف على مسافة واحدة من الجميع، وبما يخدم أهدافها وتطلعاتها في المنطقة التي تنشط وتعمل فيها وهي منطقة الثقافة والفن السريانيين . وأن العمل الثقافي عمل جماعي، الكل المعني به مسؤول على تقويته وتفعيله، كل بطريقته ورؤاه.

 

•التقيت مؤخرا بالفنان المصري المشهور( حسين فهمي) في مقر مديرية التراث السرياني، فما هي المحاور الذي تضمنها لقائك بهذه الشخصية الفنية ؟

-فضلاً عن شخصيته الفنية المعروفة، فإن الفنان (حسين فهمي)، زار إقليم كوردستان بصفته سفيرا لليونسكو، وكان ضمن برنامجه زيارة المتحف السرياني في ناحية (عنكاوا)، فالتقيت به على هامش هذه الزيارة، وارتجلت كلمة موجزة عن العمق الحضاري لشعبنا وتراثنا،وكان الفنان حسين فهمي مستمعاً جيداً، وبخاصة عندما ذكرت له أن ملحمة كلكامش لا زالت تثير انتباه العالم واعجابه رغم مرور خمسة آلاف سنة على تاريخها المدوّن، كما أن الثور المجنح مازال يحظى باهتمام العالم المتحضر، وهناك المئات من البحوث والدراسات العلمية الأكاديمية عنها، والعشرات من الشهادات العليا التي تمنح عنهما في أرقى الجامعات العالمية المشهودة بعلو كعبها العلمي .

*ستقيم جامعة القاهرة مؤتمرها الثاني في الدراسات السريانية في ربيع هذا العام ، هل لك مشاركة بهذا المؤتمر ؟

-تلقيت الدعوة من قبل الزميل الدكتور صلاح ادريس، أحد مسؤولي المؤتمر، ومبدئيا سأشارك في فعالياته، رغبة مني لاطلاع على جديد جامعة القاهرة بخصوص اللغة السريانية وآدابها، والتعرف على الشخصيات الأكاديمية المهتمة بلغتنا وتراثها. فضلا عن متابعة جهد الطالبة المصرية فاطمة فوزي التي تسعى لنيل شهادة الماجستير في الأدب السرياني عن بعض قصصي القصيرة المنشورة في مصنفي بالسريانية الحديثة (أحلام تبحث عن رأس)، ومساعدتها إن كانت ثمة معوقات تعتري مهمتها البحثية في رسالتها للماجستير. 

*وماذا عن اصدارتك الأخيرة والمرتقبة، فضلا عن المطبوعات التي ستنشرها المديرية العامة للثقافة السريانية في قوادم الايام ؟

-بالنسبة لي فقد أصدرت مؤخراً وبالتزامن مع تبوئي مسؤولية المدير العام للثقافة والفنون السريانية في أربيل، كتابي الجديد المعنون: لغة الاشوريين المعاصرين (السوريث)،وهو بجزئين ، وهو بالأساس أُطروحتي الخاصة للدكتوراه من الجامعة اللبنانية، وهو متاح حالياً  في مكتبة الرجاء في مدينة  عنكاوا بأربيل، وفي مكتبة كازي بمدينة دهوك، كما يتوفر في شيكاغو وسيدني لمن يود أن يقتنيه.وسيصدر لي قريبا جدًا (تحت الطبع)  الترجمة السريانية لكتاب (الغذاء الروحي  اليومي ) للعام الحالي (تقويم الكنيسة الإنجيلية الألماني) للسنة الثانية على التوالي، والذي تصدره هذه الكنيسة  سنويا منذ286عام، ويترجم سنويًا إلى عدة لغات: عالمية ومحلية، ولي الشرف ان اساهم بوضع لغتي الأم من بين هذه  الترجمات واللغات. وقد تبنت طبع المصنفين ونشرهما منظمة (كابني) المهتمة ببرامج المساعدات المسيحية، وأنا شاكرً لها ولمجلس إدارتها على الكتابين (الأطروحة والترجمة السريانية). أما عن مطبوعات المديرية، فإن المطبوعات الرسمية متوقفة حالياً في كل وزارات حكومة إقليم كوردستان ومنها وزارتنا (وزارة الثقافة والشباب)، وحسب معلوماتي فإن الوزارة تطبع بعض المصنفات بعد أن يؤّمن المؤلف الورق والحبر وغيرها من حسابه الخاص، وهذه عملية أراها غير مجدية.