........ اخبار ونشاطات ............................

د. روبن بيت شموئيل:" بتنا من الشعوب التي لا تمتلك القدرة على حل أزماتنا وعقدنا القومية"

المديرية العام للثقافة والفنون السريانية، هذه المديرية التي تمثل وتعكس الوجه الحضاري والثقافي لشعب جذوره التأريخية تمتد لقرابة سبعة ألاف عام، كانت واحدة من المديريات التي عانت من الإهمال غير المقصود تارة والمقصود تارة أخرى. بعد سنوات من رحيل مديرها العام المرحوم د. سعدي المالح، يعود أحد أبناء شعبنا الأشوري لتولي دفتها، بعدما أمست بيد أخرين طوال سنوات. د. روبن بيت شموئيل، هذا الوجه الثقافي والإعلامي المعروف والمدير العام الحالي للمديرية هو ضيف حوارنا اليوم وسنحاول أن نحصل منه على إجابات لمجموعة من الأسئلة التي أمست بحاجة إلى أجوبة وافية وحلول جذرية وأكاديمية لتفادي إتساع الهوة بين المثقف والمعني بالثقافة السريانية والثقافة بعينها، التي أمست كعنصر غريب في مجتمعنا وجسم أمتنا القومي.

حوار: مركز ديانا للإعلام.

كمديرية عامة للثقافة والفنون السريانية، ماهي خطتكم لمواجهة الأزمات والتحديات النفسية والثقافية التي يمر بها شعبنا؟


شعبنا الآشوري/ السرياني، وبتسمياته المتعددة الأُخر،  يمر في منعطف خطير في حياته، يهدد وجوده في أراضيه التاريخية، لذا وجب شحنه بالأمل الذي لولاه لما وجدت الحياة والعطاء. من جانبنا سنسعى إلى توثيق ودراسة المنجز الثقافي الذي أنجزه نخبة من أبناء شعبنا المهجّر قسرًا من أماكنه ومواطنه، أي سنسعى إلى تقييم عطائه خلال فترة إنقطاعه عن جذوره المعيشية وذكرياته في الأزقة التي ترعرع فيها، وفي القرى التي ولد فيها وتلقى تعليمه الأولي في مدارسها وكنائسها . وعليه، فإن كلَ عمل ونشاط يبعث الأمل والعزيمة في نفوس أبناء شعبنا، مطلوب ومنشود من كل مؤسّساتنا الثقافية والفنية. ويجب أن يعمل الكل على حثّهم وتشجيعهم على العودة والبقاء في أراضيهم بعد ضمان الأمن والطمأنينة الدائمة لهم وذلك لا يجيء إلا من خلال ضمانات وطنية ودولية لهم، فيجب تأمين مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وبناء ما هدمه أعداء الحياة والحضارة والطبيعة.


في إحدى لقاءاتك ذكرت أننا كشعب نمتلك الكثير ممن يخلقون المشاكل ونحن بالأصل نحتاج من يحل العقد التي تعرقل مسيرتنا؟


أنا قلت نصًا، أننا بتنا من الشعوب التي لا تمتلك القدرة على حل أزماتنا وعقدنا القومية ، بقدر قدرتنا على خلق أزمات تعرقل مسيرتنا القومية ، فمثلاً  يحاول البعض منا أن  ينطق أسمنا القومي بإملاء أو بصوت معين وبخاصة في لغتنا الأم، ما يدفع الآخر إلى محاولة فرض إملائه على الآخرين طبقًا لأجندة أسياده السياسية، وكأن الأملاء أصبح عقدتنا الأزلية التي يتعثر فكرنا وعقلنا في حلها وتجاوزها. يا ترى هل أن عقدة تسمياتنا تتحمل طرح تسمية جديدة في بازار التسمية بحيث لا تفضي إلى حلها بقدر ما تساهم في تأزيمها وتعقيدها؟ من هنا جاء استنتاجنا أن قدرتنا على حل أزماتنا خفت بشكل كبير ما ينذر بخطأ قاتل، عدم قدرتنا على حل عقدنا، يفتح بابًا لدخول الآخرين في توظيف عقدة التسمية في تقسيمنا وتشرذمنا تمهيدًا لتهميش حقوقنا القومية كشعب أصيل في هذه البقعة من العالم التي ما زالت الجغرافية تحتفظ بالكثير من أسمائها بلغته !!. وبطبيعة الحال، هذا يولّد ظهور نوازع وترسبات الحقد الدفين على التاريخ والجغرافيا معًا، على الزمان والمكان، على كل ما يمت بصلة بـ (آشور) أرضًا وتاريخًا وثقافة وتراثا. إن الحروف الأربعة التي جاء أسمنا الجغرافي والتاريخي بها في المصادر العلمية المعتمدة (التاء والثاء والسين والشين) تتبادل المواقع في عائلة اللغات السامية التي تعد الأكدية (الآشورية ـ البابلية) أقدمها إكتشافًا، وظهورها في لغة سامية هنا لا ينتقص من ضمورها في شقيقتها الأخرى، طبقًا لطبع الأخيرة وقواعدها وفقهها، ماذا حل بنا أيها الناس؟ في اللغة العبرية مثلاً هناك حرف (الشين) يعطي صوت (السين) أيضًا بمجرد تغيير موقع النقطة فوقه من اليمين إلى اليسار، أي أن هذا الرسم الإملائي الواحد يعطي صوتين مختلفين حسب موقع النقطة الموضوعة عليه، علمًا هناك رسم آخر أصيل لصوت السين (السامخ)، أي هناك (سينين) في اللغة العبرية،  ولم تقم القائمة ! ولم يتبدل اسم اللغة العبرية لا القديمة ولا الحديثة، لأن للناطقين بها قوة حكم، ووطن ذو سيادة، ومنطق علمي لا يسمح بغير العلم والقرينة المقنعة !! كما ان في اللغة الإنكليزية عندما يلتقي حرفا (السين: S) معًا ، أي يكونان مكررين ومتجاورين في موقع الكلمة، يلفظان (شينًا) أحيانًا، مثل: Mission, Issue, pressure ، وأحيانًا (سينًا)، مثل: Assistant, Association  ، هذا يخضع لعلم التلفظ في اللغة المعنية، لماذا لا ينطبق السياق الإنكليزي على كلمة (Assur) مثلاً؟ أنا من دعاة التشبث بمشتراكتنا الساحقة، في الثقافة واللغة والتراث والتقاليد والفنون الشعبية من دبكات وأزياء ومهن، تلك التي  تبرّز هويتنا الشعبية المشتركة، والتي تنسج ثقافتنا القومية الواحدة وتعطيها بريقًا واحدًا، ونكهة واحدة مشتركة.


لشريحة الشبابية هي النبض الحي في جسم الأمة، وهذه الشريحة غائبة عن الساحة الثقافية القومية، فكيف ستجذبون هذه الشريحة إلى العمل الثقافي؟


الشريحة الشبابية غائبة عن الساحة الثقافية القومية لكل القوميات بعامة، لا بل أن جمهور النشاطات الثقافية والأدبية والفنية، أصابه انحسارًا ملحوظًا في كل الثقافات والقوميات، ربما بسبب الثورة المعلوماتية الهائلة التي جاء بها القرن الحادي والعشرين بخاصة. أرى أن هناك تقصيرًا كبيرًا في عدم فهمنا لغة هذه الشريحة وهناك انقطاع شبه تام بين جيلهم وجيلنا، لكني شخصيًا لست بعيدًا عن هذه الشريحة المهمة في مستقبل أي شعب في المعمورة، بحكم التغيير أو الانتقال الذي أجريته في حياتي المهنية، بعد تركي التخصص أو العمل الهندسي، ماضيًا نحو اللغة الأم وتراثها وآدابها. فمنذ نهاية القرن الماضي ، انخرطت في الدراسات اللغوية والأدبية، فدرست اللغة العبرية في جامعة بغداد، ونلت الماجستير في أدب اللغة الأم من جامعة لايدن في هولندا، والدكتوراه في الجامعة اللبنانية بالتخصص نفسه. هذه الفترة الحياتية قرّبتني من الشريحة الشبابية الجامعية كثيرًا، فسنحت لي الفرصة للتعرف على همومها ، والاطلاع على أحلامها ، ومواكبة تطلعاتها، ومعرفة رؤيتها للعالم الجديد، والتمعن في طريقة تفكيرها أيضًا. كما  أن التدريس الجامعي، سابقًا في قسم اللغة السريانية في كلية اللغات بجامعة بغداد، وحاليًا في قسم اللغة السريانية بكلية التربية بجامعة صلاح الدين في أربيل، يجعلني قريبًا جدأ من هموم ومشاغل وتطلعات لنموذج  من هذه الشريحة الشبابية.


لمديريتكم فرعان فقط أحدهما في أربيل والأخر في دهوك، هل يحق لكم فتح مكاتب وفروع أخرى،وهل ستعملون على ذلك؟


نعم كان لنا فرعان بمستوى مديرية، إحداهما في أربيل والثانية في دهوك، الأولى أضحت  قسم تابع إلى المديرية العامة بعنوان: قسم المكتبة السريانية، والثانية ما زالت باقية، وكانت لنا مديرية ثالثة في السليمانية  قام المدير العام وكالة الذي سبقني في المسؤولية الوظيفية بغلقها حلاً للأزمة المالية التي تمر بها حكومة الإقليم،  وكأن الأزمة المالية سوف تنتهي أو تُحل بغلق دائرة رسمية وحيدة بثقافة شعبنا وهويته القومية في إقليم كوردستان، كما لنا مديرية التراث والمتحف السرياني في عنكاوا. نعم لنا الحق بفتح ما نراه مكملاً لعملنا وهو ما ننشده إلا أن الوضع المالي بواقعه الحالي سوف لن يسعفنا كثيرًا بذلك، لكن الأمل يبقى في المخطط والسعي وسوف لن ننأى عنهما.


في أخباركم ونشاطاتكم نقرأ تسمية "شعبنا"، فلماذا هذا التهرب من التسمية القومية، وأنتم كمؤسسة ثقافية هل تتبنون تسمية محددة؟


لا أحسبه تهربًا بدليل أن الجملة الأولى في هذا الحوار كانت " شعبنا الآشوري/ السرياني) كما تلاحظ ، تكرار الاسم مرارًا والتركيز غير الطبيعي عليه، لا يبرّر عمق الشعور القومي الذي يتحلى به شخص ً ما، ولا يعني إخلاصه القومي أو وعيه القومي، لا أحد يزايد على الآخر في العمل القومي الذي هو وحده ـ أي العمل ـ يكشف ماهية الشخصية القومية ومنجزها الفكري والثقافي والسياسي وتاريخها في الإخلاص والتواصل، وليس القول أو الإدعاء القومي، فانا صامد مثل الكثيرين من أبناء شعبي في معقلي ووطني وأقوم بما يمليه عليّ واجبي الثقافي والفني واللغوي بخاصة. اسم مديريتنا الرسمي هو (المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية) الذي يحتّم واجبنا الوظيفي والإخلاقي أن نتبناه رسميًا،  لأننا نعمل تحت هذه اليافطة كحال التعليم السرياني في الحكومتين. وكما هو معروف لدى أغلب العارفين الأكاديميين الذين يحترمون شهاداتهم العلمية وقسَمهم الأكاديمي، فإن التسمية السريانية تساوي التسمية الآشورية في الأصالة والدلالة على حد وصف زميلنا رابي سعد سعدي، ومنذ مطلع السبعينيات كتب صديقنا المهندس خوشابا سولاقا مقالاً رائعاً بعنوان: الآشوري = السرياني، ونشره في الصفحة الآشورية في جريدة التآخي الغراء. والكثيرون من مثقفي شعبنا يذهبون المذهب عينه، ومنهم على سبيل المثال:


الأب د. يوسف حبي يقول في كتابه: (كنيسة المشرق، بغداد 1989، ص 41)


" فكان جميع مسيحيي كنيسة المشرق بذلك واحداً. أما الإنقسامات المذهبية، والطائفية فيما بعد، فلم يكن لها أن تنشيءَ فروقاً قومية، بالمدلول الحديث للكلمة، لأنها كانت دينية، لا اجتماعية أو سياسية ". كما يقول في كتابه (كنيسة المشرق الكلدانية ـ الآثورية، لبنان 2001، ص 20): " والسريانية من سورية، آسوريا، آشور " .


والعلامة المطران أوجين منّا يقول في قاموسه (ص 487)


" ܣܘܼܪܵܝܵܐ (سورايا، أي بدون ألف مسقّطة): تعني سرياني، آرامي، نصراني (أختصار  ܐܲܣܘܿܪܵܝܵܐ (أسّورايا) أي  ܐܵܬ݂ܘܿܪܵܝܵܐ (آثورايا)) ". ويوضح في الصفحة عينها قائلاً : " فلفظة السرياني على رأي أغلب العلماء المحقّين متأتية من لفظة الآثوري محرّفة بعض التحريف طبقاً لطبع اللغة اليونانية " .


والأب د. لويس ساكو يقول في بحثه المعنون (السريان: الإطار التاريخي والجغرافي)، المنشور في كتاب (جذورنا: مقدمات عامة، بيروت 2005، ص 38) : " والتسمية الحالية (السريان) قد تأتي من سورية موطنهم الأصلي أو من أسورية (أشّور موطن الآراميين) أو من أسروينا، الأسم القديم للرها " .


معظم المؤسسات في بلدة عنكاوة لها بنايات وصروح خاصة، ومؤسسة مهمة كمؤسستكم ليس لها حتى بناية بسيطة ، من المسؤول عن هذا التقصير، أو إهمال أحد أهم ركائز الشعب وهي ثقافته وفنه؟


نعم ليس لنا بناية تليق بالثقافة السريانية، ولا صرح يرمز إلى عمقها الحضاري، على الأقل الثقافي والفني، وبالذات هنا في عنكاوا الزاخرة بالبنايات الجميلة لمؤسّسات المجتمع المدني، فكيف بدائرة حكومية رسمية تمثل ثقافة شعب متميز عن أقرانه قوميًا ودينيًا ؟ من سبقوني يتحملون جزءًا من التقصير والاهمال، فقبل عقدٍ من السنين كان سهلاً جدًا الظفر ببناية في عنكاوا، تعكس ثقافة شعبنا وفنونه التي ما زالت تبهر العالم. سوف نحاول أقصى جهودنا للحصول على قطعة أرض مسجلة باسم مديريتنا في الدوائر الرسمية المعنية، وهناك أكثر من شخصية من أبناء شعبنا، نراها غيورة جدًا على إظهار ثقافتنا بوجهها الناصع، وتدفع جهودنا نحو الأمام، وتوآزرنا في المضي قدمًا نحو  هذا الحق المشروع في تملك قطعة أرض باسم مديريتنا .


هناك نوع من الإنغلاق الثقافي بين القوميات المتأخية في الإقليم، لاسيما شعبنا الذي أمسى متقوقعاً وبعيداً عن النشاطات الثقافية والفنية والإعلامية على حد سواء، ماهي ألية عملكم لإعادة مد تلك الجسور المهدومة؟


الأزمة المالية ألقت بظلالها على مجمل المؤسسات الثقافية الخاصة بالقوميات المتآخية في الإقليم، ومن الطبيعي أن تنعكس على نشاطاتنا لأننا جزء من الكل، إلا اننا لم نقف ولن نتعكز على هذه الأزمة وتلك الظروف. فبعد شهر من إستلامنا المسؤولية أقمنا حلقة دراسية تعريفية عن شخصية البروفيسور الأب فولس إنويّا (من مواليد إينشكي) الذي كان أستاذًا مشرفًا على أطروحة الدكتوراه في الأدب العربي للطالب السوري، الشاعر الكبير أدونيس الذي أهدى أطروحته إلى أستاذه الكبير إنويّا. كما عقدنا في (13 /2/ 2017)، لقاءًا خاصًا مع نخبة من مثقفي وفناني شعبنا في عنكاوا للإستماع إلى أفكارهم واراهم ومقترحاتهم لتفعيل النشاط الثقافي والفني للمديرية العامة، وفي يوم الاثنين الماضي (20 / شباط/ 2017) أقامت منظمة أون بورتي بير الإيطالية بالتنسيق مع مديريتنا مؤتمرًا علميًا خاصًا عن الإرث الثقافي للشعوب العراقية، وذلك في قاعة المتحف السرياني التابع لمديريتنا. غايتنا الأولى كانت رفع صوتنا الثقافي إلى العالم المتحضر، وتعريفه بما جرى لآثارنا ومخطوطاتنا وإرثنا الثقافي في محافظة نينوى، على أيدي داعش وحواضنه في المنطقة. والغاية الثانية كانت لرفع المستوى العلمي والعملي لكادرنا المعني بهذا الاختصاص، وتدريبه كيف الأثر والمخطوط. وفي الشهر القادم نخطط لعقد دورة مكثفة في الإعلام لكادرنا الإعلامي في المديرية لرفع مستواهم أيضاً في هذا الحقل المهم للغاية لمديرتنا، وحالياً نتدارس الأمر مع بعض منظمات المجتمع المدني لتأمين المحاضرين والاختصاصين بهذا الشأن. وغيرها من النشاطات التي أعلنتها في اللقاء الذي جمعنا مع نخبي من مثقفي وفناني شعبنا والذي نوهنا عنه. في الاسبوع القادم سوف نزور كل من المديرية العامة للثقافة والفنون الكردية في أربيل، وكنت قد زرت المديرية العامة للثقافة والفنون في دهوك وتباحثت مع الأستاذ أيوب تمر صحبة السيد بنحاس خوشابا مديرنا في دهوك. كما سأزور المديرية العامة للثقافة والفنون التركمانية، وجمعية الثقافة المندائية في عنكاوا وغيرها من المؤسّسات المشابهة بالغرض والهدف، للتعارف أولاً وللتعاون في نشاطات وفعاليات مشتركة ثانيًا.


أتمتلكون الكادر الجيد الذي يمكن أن تعولون عليه لخدمة وحماية ثقافة عمرها قرابة سبعة ألاف عام؟


هناك شحة واضحة في الكادر المختص بثقافتنا وفنوننا، فمن كل كادر المديرية العامة لا يتعدى من يجيد فن الكتابة بحثًا أو أدبًا أو مقالاً على أصابع اليد الواحدة، وهذا خلل كبير وبخاصة أن باب التعيينات الجديدة مقفل تمامًا وحتى مسألة العقود مع ذوي المواهب والإختصاصات غير متوافرة حاليًا. لنا في أربيل كادر كفوء في الإدارة والحسابات والخدمات وغيرها من الحقول غير الإبداعية، لكننا بحاجة إلى رفع مستوى كوادرنا في الحقول الأخرى، أفكر في مسألة تعزيز الكادر الكفوء. معظم الكادر الحالي لا علاقة له بالثقافة ولا بأي فن من الفنون، وهذا شيء مؤسف للغاية ويشكّل عبء ثقيل ، فلا بد أن نفكر بالعلاج والحلول الناجعة، وايجاد البدائل ضمن الممكن المتاح، وإلا نحن ذاهبون بامتياز  إلى البطالة المقنعة.


كيف ستستفيدون وتفيدون المدارس السريانية في الإقليم التي يمكن إعتبارها الوريد المغذي لثقافتنا ولغتنا؟


من المؤكد أن نستثمر نتاج التعليم السرياني في مدارس الإقليم، لكن كما تعلمون فإن الثقافة والفنون لا تقتصر على المدرسة فقط ومنهجها الرسمي، فهناك فعاليات وأنشطة أخرى تغذي الثقافة، وتنشّط الفنون، ونحن نعمل في هذه المنطقة.


سهل نينوى، هل يدخل ضمن نطاق نشاط مديريتكم؟


رسميًا وقانونيًا لا يدخل سهل نينوى ضمن نشاط مديريتنا، لكن لنا امتداد ثقافي وعمق بشري في هذه المنطقة المتجذر فيها أبناء شعبنا منذ آلاف السنين، لذلك وضعنا في مخططنا آلية للقيام ببعض النشاطات في بغديدا وبرطلة وكرمليش وتلكيف، بالتعاون مع المؤسّسات التي كانت فاعلة هناك، وبعد تحرير سهل نينوى بالكامل، وازالة ما خلفه داعش الوحشي، على الأقل تحجيم وكشف من تعاون معه وكان سببًا في تواصل شره. نأمل أن لا تكون الثقافة التي نشرها داعش في نينوى وسهلها، متأصلة في نفوس البعض الحاضن لثقافة التكفير وإلغاء الآخر .