........ اخبار ونشاطات ............................

كاريزما اللغة والمهيمنات الأسلوبية والتشكيل النصي الشعري في ديوان (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ) للشاعر روبين بيت شموئيل

كتابة : شاكر مجيد سيفو
- مدخل أول:
يستهل الشاعر روبين بيت شموئيل ديوانه الشعري الموسوم (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)،  بمقدمة تعريفية شاسعة في رؤيته للكتابة الشعرية منذ ولادتها في فكره، وتاريخه الشخصي، وعلاقة القارئ، ومديات اتصاله بالقصيدة الشعرية السريانية منذ بدايات القرن العشرين وحتى يومنا هذا. ويسترسل الشاعر في شروحاته عن أسس ومراحل اختمار القصيدة في ذهنه، وآليات كتابتها، والنهل من مصادره الثقافية الشخصية، وأدبيات القصيدة الشعرية السريانية الآشورية، وتثاقفه مع المنجز الغنائي لشقيقة الفنان شليمون بيت شموئيل. حيث يؤكد في حوار معه في موقع عنكاوا مع الصحفي فادي كمال يوسف، يؤكد الشاعر روبين بتشديد القول (أنا من عائلة قومية الجذور والتطلع، تعشق الشعر وتحترم الشعراء المبدعين وتهتم بالثقافة القومية في كل دهاليزها – فأولى الأشعار التي دغدغت وجداني والهبت مشاعري الوطنية جاءتني عن طريق شقيقي الأكبر الفنان المعروف شليمون بيت شموئيل، ص.١٦). وعن توجهه الشعري، يقول الشاعر روبين (توجهي الشعري حداثوي ان صح التعبير، أزعم أني أكتب بلغة قريبة من المتلقي، ص.١٢و١٣). ويعزز هذا التوجه ويتوافق مع حفريات مقدمته التي كتبها باللغة السريانية الحديثة وأسهب فيها، باثاً أفكاره عن علاقة العنونة الرئيسة للديوان، وتشظي مستوياته الدلالية، والأثار التاريخية للعنونة (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: دلف (تشققات السطوح) في حياة أمته وشعبه، وتشاكل بنية العنونة، وتركيبتها الدلالية بين الاقطاب الثلاثة: (الأنا الشاعرة، والقارئ، والأمة/الوطن). ومركز الجذب الدلالي للدال المتجسد في العنونة (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ)، وتمظهرت هذه الفعالية الابداعية عبر سلسلة من التداعيات بين الأقطاب الثلاثة، والحقب السياسة التاريخية الكارثية التي أدت بأبناء شعبه إلى التمزق، والتشرد، والاغتراب. وجسد الشاعر هذه الحال الكارثية في منتوجها النصي الشعري الموسوم (ܐ݇ܓܵܪܹܐ ܘܒܲܪܢܵܫܵܐ: السطح والإنسان)، يؤسس الشاعر نصه هذا على بنية أسلوبية هرمية، تقوم هيكلتها على المركب البؤري المركزي للنسيج النصي الدال المحوري (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)، ويمكننا ن نومأسس هذه المعادلة وتشكيلتها بهذا الترسيم.

يستثمر الشاعر فاعلية التشبيه بين (ܩܪܵܫܵܐ ܘܪܹܫܵܐ: السقف والرأس) و(ܐ݇ܓܵܪ̈ܵܘܵܬ݂ܵܐ: السطوح)، (ܚܲܕ݇ ܕܒܲܝܬܵܐ ܘܚܲܕ ܕܒܲܪܢܵܫܵܐ: واحد للبيت والآخر للإنسان) الدال المؤول: (ܒܲܝܬܵܐ) البيت، يساوي (ܩܪܵܫܵܐ): السقف، والدال الثاني (ܪܹܫܵܐ) الرأس، يساوي (ܒܲܪܢܵܫܵܐ) الإنسان، وتتشكلَ من هذه العناصر الأُسيّة مشهدية الصورة الشعرية المتوهجه في تشاكل الرؤية البصرية والتشكيلية بمحمولات الدال البؤري (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)، وتشظي فاعليته البصرية على امتداد مساحة هذا النص، لنقرأ هذه المقاطع من النص الأصلي (من السطر ٤ ص.٥ الى نهايته ص.١١):

ܡ̣ܢ ܐ݇ܓܵܪ ܒܲܝܬܵܐ: ܫܵܚܠܝܼ ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ
ܘܡܬܲܠܬܝܼ ܒܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܩܪܵܫܵܐ
ܗܲܠܔ ܕܙܵܩܪܝܼ ܢܵܛܘܿܦ̈ܝܵܬ݂ܵܐ: ܘܠܵܒ݂ܫܝܼ ܟܝܵܢܵܐ ܕܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ

ܘܡ̣ܢ ܐ݇ܓܵܪ ܒܲܪܢܵܫܵܐ: ܟܹܐ ܫܵܚܠܝܼ ܡܘܼܫ̈ܚܵܬ݂ܵܐ
ܘܨܵܡܪܝܼ ܓܲܘ ܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܒܲܪܢܵܫܵܐ
ܗܲܠ ܕܒܵܟ݂ܝܼ ܕܸܡܥܹ̈ܐ

ܡܵܕܹܝܢ ܩܪܵܫܵܐ ܘܥܲܝܢܵܐ: ܡܨܲܦܝܵܢܹ̈ܐ ܝܢܵܐ
ܚܲܕ ܕܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ
ܘܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ܕܕܸܡܥܹ̈ܐ

مدخل ثان- القراءة الكلية - المهيمنات الاسلوبية وسيميائية التشكيل النصي في قصائد ديوانه (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: دالوفي̣̣)̣
تكاد تكون غالبية قصائد الشاعر روبين بيت شموئيل تتسقّف في بنيان القصيدة الشعرية الكلاسيكية الحديثة بحيازتها على عنصري الوزن والقافية، وتتميز باشتغالاتها الحداثية الرصينة لغةً، وصوراً، واجتراحاً للمعاني الجديدة التي تدهش وتصطدم ذائقة القارئ. والعامل التقني الكبير في تميز هذه الاشتغالات، هو الرؤية الشعرية العميقة للذات الشاعرة، وامتلاكها طاقه شعرية تخييلية كامنة في الوعي الباطني للشاعر، وتوفره العميق على فهم تقنيات الكتابة الشعرية الجديدة، وتحولّات جماليات قصائده من الكلاسيكية الحديثة التي توفرت في إداءات جمالية حداثية جديدة ومتجددة في قصائد ديوانه التي بلغت (في ثلاثة أقسام، نحو ٨٦ قصيدة  مع مقدمة الديوان)
وبالعودة الى محتويات حوار الشاعر روبين بيت شموئيل لموقع عنكاوا، وإجاباته الصريحة جداً، بأنه شاعر قومي، يهتم جداً بالشأن القومي وهو من عائلة قومية، من هذا الباب الواسع، رصدت قراءتنا المهيمنات الأسلوبية والفكرية والميثولوجية في طبقات قصائد الشاعر. فكانت نتائج رصدنا، وكشوفاتنا القراءاتية لمرصد وكشوفات الشاعر، أنها أي كشوفاته وحفريات قصائده والبؤر النصّية الشعرية تتقاسمها قضايا أمته وشعبه وشعوره والتصاقة الحميمين بها. وهذا تَبنينَ في مظاهر غالبية قصائدة، ابتداءاً بعنونات القصائد، ومروراً بفاعلية الوحدات الجزئية للقصيدة وتهيكلها النسيجي وإستمكان التأسيس الكلي لهيكل القصيدة، وبثّ موجات الدلالات المتتابعة، فقد عزف الشاعر على الوتر الوجداني، والروحي، والحضاري، والميثولوجي، والقومي، والوطني، وتبادل الأدوار بين هذه المكوّنات الفاعلة في تهيكل قصائدة، ورسوخ دوالها ومدلولاتها. لنقرأ قصيدته الاولى (ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ: شهداء الشرق)، تتشكّل بنية النص من قطبين دالين هما (ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܘܐܲܪܥܵܐ: الشهداء والأرض)، ويحملان مدلولي الشهادة والأرض، أي الخلود والحياة، والكيان في الترميز الدلالي للدال (ܐܲܪܥܵܐ: الأرض)، يقابل هذا القطب للحاضنة الحياتية القطب الثاني في الصورة الشعرية البصرية (ܡܢܲܚܡܝܼ ܡ̣ܢ ܐܲܪܥܵܐ: يبعثون من الأرض)، و(ܫܸܡܲܢ ܠܹܐ ܩܵܒܹܪ: أسمنا لا يُقبَر)، وتمثل فاعلية هذه المعادلة، هذي المقاربة الصورية التشكيلية (ܒܘܿܟܝܼܢܹ̈ܐ ܘܘܲܪ̈ܕܹܐ: شقائق النعمان والورود) في رسوخ الرمز الكينوني (ܐܲܪܥܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪ: أرض آثور)، ويتابع الشاعر ملاحقته لحشدٍ من الصور الشعرية، اذ يمثّل المكان بنية نصية تتعامد فيها الأفعال، ويؤسّس لمقاربة جديدة صورية حسية في حركة الفعلين في هذي السطور هما:
(ܒܡܲܫܟܢܹ̈ܐ ܪ̈ܘܝܼܚܹܐ ܣܵܗܕܲܝ̈ܢ ܕܡܝܼܟܹ̈ܐ: في مساكن رحبة ينام شهداؤنا، يقابلها: ܡܢ݇ ܐܲܪܥܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ ܒܸܕ ܢܵܘܥܝܼ ܫܠܝܼܚܹ̈ܐ: من أرض المشرق سوف ينبع الرسل)، الدال الاأول: (ܡܲܫܟܢܹ̈ܐ ܪ̈ܘܝܼܚܹܐ: مساكن رحبة، يقابله الدال الآخر ܐܲܪܥܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪ: أرض آثور)، والصفة (ܕܡܝܼܟܹ̈ܐ: نائمون)، يقابلها الفعل (ܒܸܕ ܢܵܒ̣ܥܝܼ: سوف ينبوعون)، أي بين الحلم والنوم في المسكن المريح للشهداء ينبت فيها الرسل. إذن هنا تتوهج الصورة الشعرية في حِسية الافعال، ويتابع الشاعر في إثراء قصيدته بأستثماره متانة اللغة، وفصاحتها، واستقامة الوحدات الوزنية والتقنية الخارجية، وقد تمظهرت هذه السباكة في أصوات الحروف (الراء والتاء والنون والقاف)، وهي ظاهرة صوتية وحسية معاً، مثلاً في هذي السطور: (ܐܸܢ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬ݇ܫܪܝܼܢ ܠܵܐ ܐܵܬܝܼ ܠܢܬ݂ܵܪܵܐ ܦܸܩܚܹ̈ܐ ܕܒܹܝܬ݇ ܢܝܼܣܵܢܹ̈ܐ ܠܹܐ ܚܵܙܝܼ ܒܲܗܪܵܐ: إذ لم تتساقط أوراق التشرين – فأزهار الربيع لا ترى النور)، هنا يتمخض صوت حرف الراء، يقابله صوت الثاء في (ܢܵܦܩܝܼ ܡܢ݇ ܕܘܼܢܝܹܐ ܕܪ̈ܘܼܚܵܬ݂ܵܐ ܢܵܬ݂ܪܝܼ ܫܸܚܕܵܐ ܠܐܸܡ̈ܘܵܬ݂ܵܐ: يخرجون من عالم الأرواح وينثرون البشرى للأمم) ص.٢٨.
ومن رصدنا لقصائد الشاعر روبين بيت شموئيل، تقف لا بل نوغل في فتح مجسّات المعاني والموضوعات المتجاورة في العديد من القصائد منها مثلاً: (ܥܲܠܔ ܣܩܘܿܦܬܵܐ: على الأسكفة أو الأسقفة (العتبة). .. ص.٣٠، وقصيدته: ܛܲܟ݂ܣܵܐ: النظام، ص.٣٢، من قصيدته (ܥܲܠܔ ܣܩܘܿܦܬܵܐ: على الأسكفة. .. ص.٣٠، نقتطف الاستهلال من هذين البيتين (ܐܲܬ݂ܪܵܐ ܥܲܬܝܼܪܵܐ ܦܝܵܫܵܐ ܦܲܩܝܼܪܵܐ ܒܸܣܢܵܩܵܐ ܠܚܸܛܹ̈ܐ ܠܲܚܡܹܗ ܡܲܪܝܼܪܵܐ: وطني الغني، يصبح فقيرًا – يحتاج إلى الحنطة، وخبزه مر).. إلى الصورة الأخرى التي ترسخ الحال العراقي الكارثي: (ܒܵܐܗ݇ܐ݇ ܐܲܬ݂ܪܵܐ ܕܢܸܦ̮ܛܵܐ ܘܐ݇ܢܵܫܹ̈ܗ ܟܦܝܼܢܹܐ ܛܥܘܿܢܝܵܬ݂ܵܐ ܦܸܪ̈ܝܹܐ ܐ݇ܟ̣ܝܼܠܹܐ ܝܢܵܐ ܠܐ݇ܚܹܪ̈݇ܢܹܐ: في هذا الوطن النفطي، وأهله جائعون – الخيرات كثيرة، يأكلها الآخرون). تتصاعد وتيرة الخطاب السياسي الوطني في تضاعيف العديد من قصائد ديوان الشاعر روبين بيت شموئيل، حيث نرصُد مظاهر اللغة الإحتجاجية، والتمردية، والتلميح الشعري، لرؤية الذات الشاعرة لضمير التاريخ الجمعي، مرويات وحكايات التي ترشح من خلالها رواسب الذاكرة بمزاوجة اليومي معها، مثلاً ما تمظهر في قصيدته (ܛܲܟ̣ܣܵܐ ܕܸܡܵܢܵܐ: النظام الدموي ص.٣٢)، نقتطف الاستهلال: (ܙܲܒ݂ܢܵܐ ܒܝܼܫܵܐ ܠܐܲܬ݂ܪܝܼ ܐ݇ܬܹܐ ܠܹܗ: زمن الشر جاء إلى وطني- ܛܲܟ̣ܣܸܐ ܫܢܝܼܙܵܐ ܠܕܸܡܲܢ ܫܬܹܐ ܠܹܗ: النظام الشاذ شرب دماءنا). ويسترسل الشاعر في رفد قصيدته بصور شعرية دفّاقة عبر الايحاء اللغوي ومتانه الملفوظات اللسانية: (ܫܒ݂ܘܿܩ ܪ̈ܵܓ݂ܘܿܠܹܐ ܣܡܘܿܩܹ̈ܐ ܓ̰ܵܪܝܼ: دعْ وديان حمراء تجري- ܡܟܘܼܣܝܵܐ ܕܕܸܡܵܐ ܣܵܟ݂ ܠܹܐ ܒܵܪܝܼ: من كرسي الدم لا ينزلون أبدًا، ص.٣٢)
في قصيدته (ܨܘܼܪ̈ܝܵܬ݂ܵܐ: الصور)، نكتشف ولع الشاعر، وتهجده، وكشفه للمشهدية اليومية البائسة للمروية الروحية، من مشهديتها يفصح الشاعر عن سخريته وتمرده على الحال بلغة شعرية متوهجة مُنتجاً صوراً شعرية في غاية جماليات الوصف، مثلاً: (ܪ̈ܵܓ݂ܘܿܠܹܐ ܥܲܡܘܼܩܹ̈ܐ ܣܡܝܼܩܹܐ: وديان سحيقة حمراء – ܚܘܼܪ̈ܝܵܬ݂ܵܐ ܡܫܵܩܝܵܬ݂ܵܐ ܪ̈ܚܝܼܩܹܐ: أشجار الحور مُبتعدة عن السواقي) إلى خاتمة الصورة كلها، إلى أن يصل: (ܘܡܫܲܕܠܵܢܹ̈ܐ ܕܡܫܝܼܚܵܐ ܡܲܫܚܘܿܕܹܐ: ومبشرو المسيح يبشرون – ܦܘܼܠܵܓ݂ܹ̈ܐ ܕܥܹܕܬܵܐ ܡܲܙܝܘܿܕܹܐ: إنقسام الكنيسة يُزيدون). لا يمكننا الفصل بين الكون الشعري للقصائد، لكننا نسعف كشوفات الشاعر بقراءتنا لموشورات شعرية تتمثل الحال الشعرية الكلية لكل قصيدة، لأنها (أي القصيدة) تتأسس على وحدات شعرية متلاحقة ومتنوعة، ثرية في ثرائها المعرفي والشعري، وأُكِّد هنا في معظم قصائد الديوان...
إنَّ متون القصائد تتجاور في لغتها الشعرية وتوصيفات الشاعر للمظاهر الدلالية للمتون النصية إذ نكتشف مقاربات القصائد، قصيدة تلو أخرى، من القصيدة الأولى (ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ: شعداء المشرق، إلى خاتمة الديوان). للشاعر روبين بيت شموئيل طاقة شعرية عالية في اجتراحه للمعاني الثرّة فهو يلاحق بنية القصيدة من الاستهلال حتى الخاتمة، ففي قصيدته (ܦܲܘܚܵܐ ܫܹܐܕܵܢܵܐ: التيار المجنون، ص.٤٣) تتصاعد (نبرية اليومي بمزاوجة التخيّلي، حسب تعبير الناقد والباحث ناجح المعموري)، ومُرشحات الراسب الذاكراتي المتمظهرة في سيميائية الزمان والمكان، ولغة الشاعر الإحتجاجية والساخرة. لنقرأ هذه المقاطع: (ܒܟܠܲܝܗܝ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܕܕܘܼܢܝܹܐ ܦܝܼܫܠܲܢ ܣܸܪ̈ܝܹܐ ܘܣܸܢܝܹ̈ܐ: بكل شعوب المعمورة أصبحنا سيئين ومنبوذين)، الذاكرة هنا تاريخ الفرد والجماعة حسب تعبير الكاتب ميري ورنوك في كتابة: (الذاكرة في الفلسفة والأدب)، وتربط ذاكرة شاعرنا روبين بيت شموئيل بالمرويات والشفاهيات واقترانها باليومي والزمكان، المكان في قصائد الشاعر، أنطولوجي كينوناتي جسداني، فاضت طاقتة عبر التمظهرات الحسية في فضاءات القصائد وتدفقاتها، ومجاورة اليومي المعيوش المختزن في الذاكرة، لليومي والذاكراتي.
في قصائد الشاعر قوة متأتية من خزينه الثقافي الثر جداً، بعيداً عن نمطية توظيفات شعراء القصيدة التقليدية، إنه شكّلَ حاضنةً للسيرذاتي السردي، وأفضت هذه الاشتغالات إلى حيوات نصية ممتلئة بممكنات استحضار القراءة والتلقي. ونكتشف من خلال هذا الإفضاء بنيات شعرية المرارة والإنكسار الأنوي والجمعي (من الأنوي قصيدته: ܫܘܼܩܵܐ ܕܟܬܵܒ݂ܹ̈ܐ: بازار الكتب، وتمثلَ الإفضاء في هذي المقاطع على سبيل المثال: (ܠܹܐ ܝܠܹܗ ܓܘܼܢܚܵܐ؟ ܕܚܲܕܟܡܵܐ ܘܲܪ̈ܵܩܹܐ ܡܝܼܨܹ̈ܐ ܠܸܫܵܢܝܼ: ܡܢܘܼܩܫܹ̈ܐ ܦܵܬܘܵܬܲܝܗܝ ܒܛܘܼܒ݂ܵܒ݂ܹ̈ܐ ܟܘܼܡܹ̈ܐ: ܕܙܵܒ݂ܹܢܢܘܼܢ ܡܙܲܒܢܵܢܵܐ ܕܚܵܕܪܵܐ ـ ܝܲܘܡܹ̈ܐ ؟ أليست جريمة؟!...: أن تمتص بعض الأوراق، لغتي: يشتري صفحاتها المنقوشة بنقاط سوداء، بائع عباد الشمس؟). تمثل هذه الصورة مرارة اليومي بكل أبعاده المعرفية، والاجتماعية. وينحو الشاعر بمنحنيات لفظية لسانية في هذي القصيدة أيضاً مع قصيدته (ܚܵܢܘܼܬ̣ܵܐ: الحانوت، ص.٥٨)، حيث يختم قصيدنه بانكسار الذات في صورتها الأخيرة: (ܒܸܠܝܵܛܵܐ ܕܘܼܟܵܢܹ̈ܐ، ܒܸܫܝܵܦܵܐ ܫܘܼܩܵܢܹ̈ܐ: ܡܫܵܚܵܐ ܥܵܠܘܿܠܵܢܹ̈ܐ، ܡܣܲܪܗܘܿܒ݂ܹܐ ܒܲܠܚܘܿܕ ܠܡܟܲܣܘܿܝܹܐ ܫܸܡܵܗ̇!: تمحو الأسواق، : تمسح الأزقة: مسرعةً فقط للحفاظ على أسمها، ص.٥٩). وتشترك قصيدته (ܟܘܼܬܵܫܵܐ ܕܥܲܝܢܹ̈ܐ: صراع العيون) مع إفضاءاته السابقة.
ومن مشهدية الشعرية المتمظهرة في الإنكسار الذاتي الجمعي، رصدنا كشوفات الشاعر في عدد من قصائدة منها: (ܕܸܒ݂ܚܹ̈ܐ ܬܹܒ݂ܹܝܠܵܝܹ̈ܐ: تضحيات عالمية، ص.٥٤، و ܚܘܼܕܪܹ̈ܐ ܬܹܒܹܝܠܵܝܹ̈ܐ: محافل دولية، ص.٥٧، و ܡܵܢܝܼ ܝܘܲܚ ܐܲܚܢܲܢ: من نحن؟، ص.٧١، و ܬܚܘܼܡܹ̈ܐ ܕܛܲܒܵܚ: حدود آب، ص.٧٦، ويستهل هذه القصيدة بمشهدية مدهشة تكاد تقترب في لغتها الشعرية من الإفضاء الغرائبي البصري، لا بل وحتى العجائبي: (ܥܲܠܔ ܓܘܼܠܦܵܐ ܕܛܲܒܵܚ: ܒܦܵܪܚܸܢ ܠܪ̈ܵܡܵܬ݂ܵܐ: ܐܲܝܟܵܐ ܕܟܹܐ ܕܵܡܟ݂ܝܼ ܢܸܫܪܹ̈ܐ: ܥܲܠܔ ܬܚܘܼܡܹ̈ܐ ܕܦܪܲܝܕܘܼܢ: على جناح آب، أحلق عاليًا، حيث تنام النسور، على حدود فريدون آتورايا...، ص.٧٦). ويسترسل الشاعر بغزارة شعرية ممتلئة صوراً واستيحاءات دلالية من فجيعة شهر آب، السابع منه يوم الشهيد الآشوري, وتتماهى مشهدية هذه القصيدة مع قصيدته السابقة (ܕܸܒ݂ܚܹ̈ܐ ܬܹܒ݂ܹܝܠܵܝܹ̈ܐ: تضحيات عالمية، ص.٥٤)، ويرسٍّخ شعرية قصيدته الأخرى (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ، ص.٨١). يستهل الشاعر قصيدته هذه في صيغة السؤال الفلسفي المعرفي الإشكالي (ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ: يا نصفي الآخر ؟!!)، وتشكل صيغة السؤال في هيئة تساؤلية بمحمولها المنولوجي الداخلي عاكساً ذاتيته على الآخر، لنقرأ مقاطع الاستهلال (ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ: يْا نصفي الآخر.. الى السطر ٥، من ص.٨١):

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂
   ܐܸܢ ܗܵܠܵܐ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܡܗܲܝܡܘܼܢܹܐ: ܘܐܵܢܵܐ ܐܲܢ݇ܬ ܝܘܸ݇ܬ
   ܐܲܘ ܡܛܘܼܠܩܵܠܘܼܟ݂ ܡܣܲܦܝܵܢܘܼܬܵܐ ܕܐܲܒ݂ܵܗܵܬ݂ܵܐ
   ܐܲܘ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂ ܕܐܲܠܩܘܿܫ ܝܼܗ݇ܘܵܐ ܝܸܡܵܐ ܕܥܹـ̈ܕܵܬ݂ܵܐ ܒܪܵܣܘܿܩܬܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ

يُمثل ويشكّل سقف القصيدة الكلي استحضاراً لِبنية التاريخ ورموزه والدال الشاسع في إضاءات شعرية ثرّة لبنية المكان الذي يتمأسس في الدال البؤري للقصيدة وهو (ألقوش). ويكشف الشاعر سطوة الشحنة الشعرية بلغة شعرية متوهجة صادمة، وإبتكاراته الحداثوية للصورة الشعرية متجاوزاً الشفاهي لبثِّ روح الشعر في المكاني، والتاريخي الحضاري، والقيمي الروحي، وشعرنته، واستثمار الرموز الثقافية من روح المكان، الدال المكاني (ألقوش). وتُمثل الذاكرة هنا تاريخ الفرد والجماعة وتمظهرات الشحنات الشعرية التراجيدية والصوفية معاً. ونكتشف هنا مهارات الشاعر في تنوعات التشكيل السيميائي والبنى التخييلية، حيث تتحول الأمكنة إلى مرايا عاكسة للحادثة النصية التاريخانية، والحادثة الشعرية في انشغال الشاعر بالرموز الواقعية والأسطورية في مظاهرها السحرية، ومجاورة الحقيقي والأسطوري معاً، حيث تنطوي الرموز على دلالات ممتلئة بالخصب باتصالها بالوجودي واليومي.
إنَّ الشاعر روبين بيت شموئيل يقيم في المناطق الشعرية الساخنة السحرية في هذه القصيدة، حيث يتماهى مع رموزه عبر التشاكل المورفولوجي في ثنائية جدلية ممتلئة بالجوهر الشعري الخلاّق... (أنظر عزيزي القارئ قصيدته – ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ، ص.٨١) وأقراها، حيث لا تستطيع إقتطاع أي كلمة منها من البداية وحتى النهاية:

   ܗܲܠܔ ܕܚܘܸܪܹܗ ܡܘܼܚܲܢ
   ܘܠܵܐ ܩܝܼܡܠܲܢ ܒܝܼܕܵܥܵܐ ݂ ݂
   ܠܵܐ ܫܸܡܲܢ ܡܵܪܵܢܵܝܵܐ ܕܐ݇ܬܸܡܵܠܝ
   ܘܠܵܐ ܚܸܠܩܲܢ ܛܘܼܗܡܵܢܵܝܵܐ ܕܨܲܦܪܵܐ !

ܝܵܢ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂: ܣܵܒ݂ܵܬܲܢ ݂ ݂
ܕܟܹܐ ܣܵܩܛܝܼ ܗ݇ܘܵܘ ܩܕܵܡ ܬܲܪܥܵܐ ܕܥܹܕܬܵܐ ܘܐܵܡܪܝܼܢ ܗ݇ܘܵܘ:
      ܨܲܦܢܵܐ ܝܠܵܗ̇ ܫܸܠܚܵܐ ܕܒܲܪܘܵܪܹ̈ܐ
      ܘܢܘܼܗܲܕܪܵܐ ܛܸܠܵܐ ܕܛܝܵܪܹܐ
      ܘܐܲܠܩܘܿܫ ܚܸܕ݂ܝܵܐ ܕܗܲܟܵܪܹܐ

ܠܹܐ ܝܬܘܿܢ ݂ ݂ ݂ ܒܸܫܩܵܠܵܐ ܪܹܝܚܵܐ ܕܠܸܒܵܐ ܚܪܝܼܟ݂ܵܐ ؟
      ܘܒܸܚܙܵܝܵܐ ܨܲܠܡܵܐ ܕܥܲܝܢܹ̈ܐ ܬܘܝܼܢܹ̈ܐ ؟
      ܒܢܝܼܫܝܼ ܦܲܠܓܘܿ ـ ܚܲܝܵܐ ݂ ݂ ݂

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂ ݂
      ܠܵܐ ܒܲܣܵܐ ܡܝܵܓ̰ܵܐ ܒܐܝܼܬܘܼܬܝܼ ؟
      ܘܡܲܦܫܘܿܪܹܐ ܦܘܼܢܕܹ̈ܐ ܕܗܝܼܵܝܘܼܬܝܼ ݂

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂
   ܗܲܠܔ ܐܝܼܡܲܢ ܫܸܡܲܢ ݂ ݂
      ܒܗܵܘܹܐ ܡܲܒܘܼܥܵܐ ܕܕܸܡܥܲܢ ؟ !
أما قصيدته (ܚܸܠܡܵܢܹ̈ܐ ܕܛܸܠܝܼ: أحلام ظلي)، فهي تنتمي في تجنيسها الى قصيدة النثر، لقد انعطفت القصيدة السريانية، منذ نهايات القرن العشرين باتجاهات التحديث على مستوى الشكل والتشكيل واجتراح مضامين عريضة وكبيرة، حيث اضافت لبنات كبيرة على بناء المضامين القديمة: الاجتماعية، والروحية، والوجدانية، والتاريخية التي ظلت متسلطة على حفريات القصيدة السريانية الكلاسيكية منذ بداياتها وحتى أفول نجومها من الأباء الاوائل. ومن هنا من هذا الأفق التحديثي للقصيدة السريانية، كنت أودّ أن أعرج على قراءة نقدية لحفريات نصوص شعرية تشتغل في بنيانها النسيجي، واللغوي، ومركباتها العضوية، على محمولات الحداثوية ومنظومات التخييل والتأويل. ومنها نص الشاعر الصديق روبين بيت شموئيل الموسوم (أحلام ظلي)، الذي القاه في مهرجان آشور بانيبال العاشر في جمعية آشور بانيبال ببغداد يوم ٢٢/٥/٢٠٠٢، والمسجل ضمن شريطه الشعري الموسوم: (ܡܲܙܡܘܿܪܹ̈ܐ ܥܲܠܔ ܫܠܲܕܹ̈ܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: مزامير على جثة التاريخ)، والمنشور ضمن مجموعته الشعرية الجديدة (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف). يستهل الشاعر- نصه الشعري- باقامة علاقة ثنائية تقترب من التشبيه كمقوّم بلاغي شائع يتسِّع لاشتغال موضوعاتي عريض، فالمعادلة التي يُقيمها الشاعر هي، أنه يُشَبِّه أحلامه بعيون حبيبته (فكلاهما سوداوان)، لكن تظل هنا دلالة الاستلاب والاندحار مسنده إلى أحلامه، ودلالة الجمال والقوة والسحر والجاذبية موكولة إلى عيني حبيبته، من هذا الاستهلال نقتطف الموجزة الشعرية الصورية في جناسها المتنافر يقول الشاعر: (ܛܸܠܝܼ ܘܚܸܠܡܝܼ: ܟܹܐ ܕܵܡܝܼ ܠܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܡܘܼܚܸܒܬܝܼ: ܒܗܿܝ ܕܬܸܪ̈ܘܲܝܗܝ ܟܘܼܡܹ̈ܐ ܝܢܵܐ: ظلي وحلمي يشبهان أعين حبيبتي لأن الاثنان سوداوان).          
إنَّ الشاعر يحرص على الاشتغال على امتداد مساحة نصه عمودياً وافقياً على سيل من العلاقات المركبة والثنائية المتضادة، وتقوده لغته الشعرية إلى استدعاء الكثير من الأسئلة التاريخية، وتشظياتها عبر بنيات الإشارة، والرمز، وتفكيك الحدوس، وتدوين الوجد المعرفي والفلسفي التاريخي، من خلال إرساليات نصية توجهها منظومة لغوية ساخرة، وناقدة تارة، ومريرة نشيجية تارة أخرى، لتقرأ هذا المقطع (ܡܸܣܟܹܢܬܵܐ ܟܘܿܟ݂ܹܐ.. ܠܲܝܬ ܠܵܗ̇ ܟ̰ܵܪ̈ܘܿܟܹܐ ܕܦܵܪܚܵܐ ܠܫܝܼܟܵܓܘܿ! ܘܩܵܛܪܵܐ ܟܢܘܼܫܝܹ̈ܐ ܥܲܠܔ ܐܝܼܬܘܼܬܵܐ ܕܦܲܪ̈ܬܘܼܟܹܐ: مسكينة هي كوخي... لا تمتلك حذاءً قديمًا لتطير إلى شيكاغو وتعقد سينودسًا عن وجود الفتات).
تتمظهر اشتغالات الشاعر على تدوين الحس الشعبي الجمعي، والشخصي في هذه المدونة الشعرية بسيمائيتها، وأركيولوجيتها، الناطقة والمستنطقة لرموز تاريخية تتجاذبها لغة الشاعر، وتراكمات صوره الشعرية:
(ܟܠܲܝܗܝ ܢܸܫ̈ܡܵܬ݂ܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ ܡܸܨܥܵܝܵܐ: ܦܪ̈ܝܼܚܹܐ ܝܢܵܐ ܒܓܘܼܠܦܵܐ ܕܠܸܫܵܢܝܼ: ܐܸܠܵܐ ܠܡܵܐ ܥܸܩ̈ܒ݂ܵܬ݂ܵܐ ܢܲܗܪ̈ܝܼܢܵܝܹܐ ܟܬܝܼܒܹܐ ܝܢܵܐ ܒܲܠܚܘܿܕ ܒܨܸܨܵܐ ܕܒܲܠܘܿܥܬܝܼ: كل نسمات الشرق الأوسط، حلقوا بجناح لغتي، وإلا لماذا الآثار والمدوّنات النهرينية مكتوبة بمسمار حنجرتي فقط)        
إنَ لغة الشاعر تعزف بتنويعاتها على الوتر التاريخي، والموروث الأسطوري الجمعي والفلسفي الحياتي الحاد، بطريقة تتناغم فيها علائق الحياة مع ايحاءات الأسئلة الأزلية المثوِّرة حلمياً وحوارياً بحيث شكلت هذه الأسئلة، بنية أسية لمرتكزات النص، وتمشهدات صوره المنشرحة، والمتحاورة، والمنفلتة بين علاقات المرارة، والتراجيديا، واستحضار الأمل، وتركيب أفقه الغائب عن المشهد التاريخي، والروحي، والاجتماعي الجمعي. إن دلالات الغياب، تتمشهد بقوة في نص الشاعر روبين بيث شموئيل في انفلات اللغة من مباشرتها إلى غرائبيتها، حيث إن كل مفردة تتحول إلى أسطرة شعرية تتفاعل بشكل متضاد دلالياً، وذلك عندما تنزع إلى الاشتباك مع البعد الوجودي القومي المجسد في مسافته الزمنية التاريخية، ويظل هذا البعد مأهولاً بالحيز الزمنكاني بدلالة المرموزات اللفظية الصورية والرؤيوية: لنقرأ هذه المقاطع:
(ܒܲܝܢܵܬ݂ ܐܸܠܥܹ̈ܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܝܼ.. ܕܡܝܼܟܹܐ ܝܢܵܐ ܚܸܠܡܵܢܝܼ: ܘܛܠܝܼܥܹ̈ܐ ܥܲܠܔ ܣܒܵܕܝܼܬܵܐ ܕܫܘܼܪ̈ܵܢܝܼ: ܘܛܸܠܝܼ ܐܲܝܟ݂ ܦܵܣܘܿܥܝܵܬܝܼ ܒܸܪܚܵܛܵܐ ܝܠܵܗ̇ ܒܵܬܪܝܼ ܕܠܵܐ ܟܵܠܹܝܢ: ܘܐܲܢ݇ܬܝ ܗܵܠܵܐ ܡܦܲܗܘܼܪܹܐ ܝܘܲܬܝ ܓܲܘ ܫܸܢܬܝܼ ܡ̣ܢ ܢܘܼܓ݂ܗܵܐ ܕܫܵܡܘܿܪܵܡܵܬ: بين أضلع تاريخي، نائمةٌ أحلامي، وغارقة في النوم على وسادة أسواري، وظلي كخطواتي يركض وراءي لكي لا أقف، وأنتِ ما زلتِ تتثائبين في نومي منذ فجر شامورامات).

مقاربات - توصيفات:
-   تنويعات التشكيل الشعري في قصائد الديوان.
• في حقل العاطفة والحب والغزل اكتشفنا القصائد التالية: ܢܲܗܪ̈ܝܼܢ: نهرين ص.٣٤، ܡܵܚܘܿܙܹ̈ܐ: العشاق ص.٨٩، و ܢܸܦܒ݂ܵܐ: الأنثى ص.٦٤.
• في حقل القصيدة الرومانسية الوجدانية والطبيعة، اكتشفنا القصائد التالية: ܨܘܼܪ̈ܝܵܬ݂ܵܐ: صور، ص.٣٨.
• في حقل الصور البصرية والوصفية هذه القصائد: ܢܲܚܝܼܪܵܐ ܘܥܲܝܢܵܐ: المنخار والعين، ص.٦٩، و ܢܘܼܓ݂ܗܵܐ ܚܵܛܘܿܦܵܐ: الفجر الخاطف، ص.١٠٦.
• القصيدة الحلمية: ܘܵܠܝܼܬܵܐ: الواجب، ص.٩٥، و ܫܸܚܢܵܐ ܒܝܼܫܵܐ: التقرح الخبيث، ص.٩١، و ܐ݇ܟ݂ܘܿܠܔ ܡ̣ܢ ܟܸܦܢܝܼ: كُل من جوعي، ص.١٠٠.
• القصيدة التاريخية: ܣܹܡܹܝܠܹܐ: سميل، ص.٤٨، ومعها القصيدة المكانية: قصيدة ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ.
• الموت ظهر في قصيدة ܢܘܼܓ̣ܗܵܐ ܚܵܛܘܿܦܵܐ: الفجر الخاطف، ص.١٠٦، و ܚܲܫܵܐ: الألم، ص.١٠٩.
• الاغتراب والفقدان في قصيدة ܣܘܼܘܵܕܵܐ: المحادثة، ص.١١١.

القسم الثاني من قصائد الديوان تجسدت اشتغالات الشاعر في ابداعه بكتابة القصيدة القصيرة.
أعود إلى قصيدته الأثيرة – ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ، ص.٨١، وقصيدته الأخرى (ܐ݇ܟ̣ܘܿܠܔ ܡ̣ܢ ܟܸܦܢܝܼ: كُل من جوعي، ص.١٠٠)، حيث تتشارك القصيدتان في ارساليات نصية شعرية تتسلل في طبقات الرموز ومحمولاتها الميثولوجية، والحضارية، وتموقع بنية المكان في الدالين (ألقوش، آشور)، وتبادل الأمكنة (آشور، ألقوش)، في تدوين الضمير الجمعي في قصيدته (ܐ݇ܟ̣ܘܿܠܔ ܡ̣ܢ ܟܸܦܢܝܼ: كُل من جوعي)، وتواشج الضميرين في (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ). تتميز بنيات الهيكلية النصيّة في هاتين القصيدتين على تمأسس السرد، وتمظهر العلاقات اللغوية السياقية، في الوصف، والاستذكار، والتدوين بلغة الوجدان، والاشراق، واستحضار الرموز الخالدة، كما نقرأ هذه المقاطع التي يستهلها الشاعر بصيغة الأمر والنهي: (ܠܵܐ ܫܵܒ݂ܩܸܬ: لا تدع)، ثم ينعطف إلى صيغة المعرفة (ܝܵܕܥܸܢ: أعرف) متابعاً تدوينه الحارق في نبرية المفردة، وشحنتها الشعرية (ܠܵܐ ܫܵܒ݂ܩܸܬ ܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܬܐܘܿܡܵܐ ܐܘܿܕܘܿ: لا تدع أعين توما أودو) إلى السطر ٩ من ص.١٠٢. ثم يتساءل الشاعر هنا ليمنح للقصيدة تنويعات حلمية تخييلية في أعلى أقصى هارمونية الصورة الشعرية، وتوجيه المعاني من الراسخ الذاكراتي بوساطة عناصر الوصف، والسرد، والتشكيل، والاستذكار (ܩܲܝ ܠܵܐ ܡܢܘܼܒܹܐ ܠܹܗ ܡܵܪܝ ܡܝܼܟ݂ܵܐ: ألم يتنبأ مار ميخا؟، السطر ١٣ من ص.١٠٢، الى السطر ٩ من ص.١٠٣). في هذه القصيدة وفي قصيدته (جمجمة التاريخ)، يمسك القارئ بتلابيب مكوناتها وتتعالق صورها مُشكِّلةً سلسة طويلة من الصور الشعرية، البصرية، والصورية، والتشكيلية - بالإشارة الى (ܩܲܝ ܪܡܸܙܠܹܗ ܡܵܪܝ ܡܝܼܟ݂ܵܐ: لماذا رمز مار ميخا ؟ إلى السطر ٦ من ص.١٠٣، الى ܙܩܵܪܵܐ ܫܘܿܥܝܼܬܵܐ ܕܚܸܠܡܵܢܹ̈ܗ: ينسج قصة أحلامه). وتتمظهر هذه الاشتغالات في طبقات قصيدته (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ)، بلغتها واستحضار الرموز الميثولوجية، والروحية (توما أودو، مار ميخا نوهدرايا)، والأسطورية (يونان نبيا)، والحضارية (آشور). وفي قصيدته (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ)، يستدعي الشاعر الآخر في حوار داخلي ميثولوجي قائم على بنية التساؤل (ܘܐܸܢ ܗܵܠܵܐ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܡܗܲܝܡܘܿܢܹܐ: وإن لم تكن بعد تؤمن. .. السطر ٨ من ص.٨٢ إلى السطر ٢ أعلى ص.٨٣). وتكتشف قراءتنا في هذه القصيدة رصانة شديدة لِلغة والبلاغة في ابتكار الصور الشعرية وتتابعها الهارموني، كأن الشاعر يكتب القصيدة المدوّرة التي أبدع في خلقها في الشعر العراقي الشاعر حسب الشيخ جعفر، وبخاصة في ديوانه: (عبر الحائط في المرآة)، بمعنى ان هذه القصيدة المُدوّرة، تتمأسس على تتابعية ذروية للصور دون انفصال داخلي، مشحونة بايقاعات موسيقية، ووحدات وزنية متوازية تتنافذ من خلال مقترباتها الإدائية الأسلوبية في التمثيل الحيّ الغنائي والحركات الإنتقالية للوحدات الوزنية، وتواشج التقفية الداخلية والخارجية، لنقرأ هذه المقاطع: (ܘܐܸܢ ܥܪܸܒ݂ܠܹܗ ܡ̣ܢ ܒܵܠܘܼܟ݂: إذا غرب عن بالُكَ، السطر ٦ من ص.٨١). ومن صيغة الوصف وتدوين التشكيل الشعري يثبت الشاعر هذه الصور المتوهجة في تشاكل العلاقة البصرية بين الأمكنة التاريخية: (ܝܲܢ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂ ܣܵܒ݂ܵܬܲܢ: أو نسيت أجدادنا، السطر٩ من ص.٨٣، إلى السطر ١١ من ص.٨٤). ويتابع الشاعر تدوين الألم، والحسرة، والوجع في تمثله للمفردة الشعرية الراسخة في ذاكرة الآباء والأجداد والجدات (ܡܝܵܓ̰ܵܐ: مج) نقرأ هذه السطور: (ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ: يا نصفي الآخر، السطر الأول من ص.٨٦، إلى السطر ٣ من نفس الصفحة). إنَّ خصوصية لغة الشاعر روبين بيت شموئيل تُمثّل كيانه اللغوي الشخصي، وقاموسه اللغوي المتفرد، والذي أسمّيه بـ كاريزما اللغة، وتلك هي سُلطة التميّز الشاعري الفذّ في تجربته بين شعراء جيله الشعري.
في القسم الثالث من الديوان يؤرخ الشاعر قصائده من (١٩٧٩-١٩٨٦)، ويمكننا تجنيس وتوصيف هذه القصائد كما يلي:

- القصيدة الوصفية: ܙܲܪ̈ܥܝܼ: أبنائي، ص.١٤٠، ܫܸܡܫܵܐ ܕܚܲܝܹ̈ܐ: شمس الحياة، ص.١٤٣، ܒܪܵܬܵܐ ܕܡܵܬܵܐ: بنت القرية، ص.١٤٧، ܡܵܬ݂ܝܼ: قريتي، ص.١٥٤، ܐܲܪܥܝܼ: أرضي، ص.١٦٤، ܚܸܠܡܵܢܝܼ: أحلامي، ص.١٨٤.
- قصائد الحب: ܫܒ݂ܘܿܩ ܕܚܵܙܹܝܢܵܟ݂ܝ: دَعني أراكِ، ص.١٤١، ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ: آثورية، ص.١٤٥، ܚܘܼܒܵܐ: الحب، ص.١٨٦، ܡܲܘܠܵܕܵܐ ܕܚܘܼܒܵܐ: ميلاد الحب، ص.١٥١، ܥܲܠ ܡܛܵܝܬܵܟ݂ܝ: لِوصولكِ، ص.١٥٤، ܩܘܼܕܡܹܐ: غدًا، ص.١٦٠.
- قصائد الحكمة: ܐܸܕܝܘܿܡ ܫܲܒ݂ܪܹ̈ܐ ܩܘܼܕܡܹܐ ܓܲܒ݂ܪܹ̈ܐ: اليوم أطفال وغدًا رجال، ص.١٤٤، ܝܵܐ ܪܲܒ: أيها الرب، ص.١٥٨، ܫܪܵܪܵܐ: الحقيقة، ص.١٨٠.
- القصيدة الوجدانية: ܫܠܵܡܵܐ ܠܐܲܘܝܼܩܵܡ: سلام لأويقم، ص.١٤٩، ܝܸܡܝܼ: أمي، ص.١٧١، ܚܸܠܡܵܐ: الحلم، ص.١٩٥.
- قصائد الشكوى: ܚܲܝܲܝܢ ܥܒ݂ܵܪܵܐ: حياتنا تمر، ص.١٥٢، ܪܘܼܚܝܼ: روحي، ص.١٥٩.
- القصيدة الوجدانية الوصفية: ܙܲܘܓܵܐ ܕܟܵܠܘܿ ܘܚܸܬܢܵܐ: زوج العروس والعريس، ص.١٦١، ܫܘܼܪܵܝܵܐ: البدء، ص.١٩١.
- قصيدة الحب: ܪܘܝܼܬܵܐ ܝܘܲܢ ܒܚܘܼܒܘܼܟ݂: ثملةٌ بحبك، ص.١٦٢، ܒܘܼܟ݂ܪܵܐ: البكر، ص.١٧٣، ܚܲܒܝܼܒ݂ܬܝܼ: حبيبتي، ص.١٧٤، ܐ݇ܣܘܼܪܵܝܬܵܐ: آثورية، ص.١٧٧، ܢܝܼܢܘܵܝܬܵܐ: نينوية، ص.١٧٩، ܐ݇ܪܵܙܵܐ ܕܚܘܼܒܵܐ: سر الحب، ص.١٨٢.
- القصيدة الوصفية الغزلية: ܫܲܡܝܼܪܵܡ: شميرام، ص.١٦٦.
- قصيدة السؤال: ܩܘܼܡ: انهض، ص.١٨٩.
- القصيدة الوصفية البصرية الفوتوغرافية: ܥܠܲܝܡܹ̈ܐ: شباب، ص.١٦٧.

المخيال الشخصي واشتغالاته على المضامين الكبيرة
بدءاً نقول أن الشاعر روبين بيت شموئيل يمتلك قاموساً لغوياً ثرا، لهذا يشتغل بكليانية وكيانية لسانية عالية، ويتشكل معجمه الشعري من مقاربات لفظية عميقة دالة، تثور شعريتها بنى التخييل، وقوى عمل الذاكرة. إنَّ تمظهرات عنونات النصوص قد لا تشي كلها بالانخطاف، بالمغايرة التي يشتغل عليها الشاعر في تأثيث متونه الحكائية، إلى جانب جماليات الخطاب الشعري، إلا انه سرعان ما يحيد عن سكونية الملفوظة في العديد من العنونات. فلو تمعنا عميقاً في العنونة الرئيسية للكتاب (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)، سنقف عند تأسيس عنوناتي حداثي يرشح عن امكانات اشعاع المفردة لوحدها، وتناصاتها الداخلية لشروحات المتن، وارهاصات الذات الشاعرة في توجيه الخطاب الشعري نحو جمالية متفوقة تتعامد في بناءاتها النصية. إنَّ الشاعر يمتلك قدرات لغوية على تأسيس مدارات تتدفق منها نقاط البث الشعري الجمالي في اتجاهات عديدة.
 
يزاوج الشاعر في ارساليات خطابه الشعري بين اصطياد الصور الشعرية، واطيافها المرئية واللامرئية، وبين تعميق محمول الدلالة بين طبقات النسيج الشعري، وبين ما يحيل إلى الداخل في تأويله، وما يحيل إلى الخارج دون تأويل. أي ان النص يقع بين مدارين، مدار الشرح والتقرير والتأويل وبخاصة في أشتغاله على نظام السرد والقص، ومدار الإيهام والإيماء والإيحاء، وجماليات النظم البلاغية العالية من التشبيه والمجاز والاستعارة، وأقصى الاستعارة التي تركب التباسات الشعرية، وهذا إمتياز لترددات الحركة الجوّانية للنص، وفاعلية الافعال ومركباتها الزمنية وروحها الوجودي. إن الشاعر روبين بيت شموئيل في هذه المجموعة، يقدّم لنا انطلوجيا شخصية شعرية، تكاد تختزن حقبا تاريخية ذاتية وموضوعية في أرساليتها النصية، واعطائها صفة الوجود وصيغته وهيكله وبانوراماه ويوتوبياه الشخصية، فنحن أمام خلق شعري يتمظهر في انعكاسات الصوره الشعرية المكثفة والمحتشدة، التصويرية والذهنية والجمالية والإيقونية. إن أنا الشاعرة، هي أنا الوجود حين يحوّل الشاعر الكوجيتو الشعرية من الأنا المفتعلة، إلى الأنا الشاعرة والوجود، فهو صانع وصائغ اللحظة الشعرية، ومبتكر الصورة الشعرية التي يقول عنها غاستو باشلار (هي تلك البنية القائمة على متضادين)، وتجد القراءة النافذة والناقدة الى هاتين البنيتين اللغويتين وتشعير انساقهما في هذا المقطع الشعري الجميل:

ܠܹܐ ܡܵܝܬܝܼ ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܥܲܫܝܼܢܹ̈ܐ ܘܡܲܪ̈ܕܹܐ
ܟܹܐ ܡܢܲܚܡܝܼ ܡܐܲܪܥܵܐ ܒܘܿܟܝܼܢܹ̈ܐ ܘܘܲܪ̈ܕܹܐ
         ܓܲܘ ܐܲܪܥܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪ
          ܫܸܡܲܢ ܠܹـܐ ܩܵܒ݂ܹܪ
ܐܸܢ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬܸܫܪܝܼܢ ܠܵܐ ܐܵܬܝܼ ܠܢܬܵܪܵܐ
ܦܸܩܚܹ̈ܐ ܕܒܹܝܬ ܢܝܼܣܸܢܹ̈ܐ ܠܹܐ ܚܵܙܝܼ ܒܲܗܪܵܐ
         ܥܲܡ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬܸܫܪܝܼ
         ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܟܹܐ ܕܵܥܪܝܼ
      ܢܵܦܩܝܼ ܡܕܘܼܢܝܹܐ ܕܪ̈ܘܼܚܵܬܹܐ
      ܢܵܬܪܝܼ ܫܸܚܕܵܐ ܠܐܸܡܘܵܬܹ̈ܐ

في هذا النص، القصيدة مقاربة حسية، تقوم على بث الروح في شعرية الألفاظ (ܣܵܗܕܹ̈ܐ، ܠܸܫܵܢܵܐ، ܡܲܪ̈ܕܹܐ: الشهداء، اللغة، الفدائيون)، وما يقابلها من الورود والأزهار(ܒܘܿܟܝܼܢܹ̈ܐ ܘܘܲܪ̈ܕܹܐ) ݂  
في نصوص المجموعة، انتظامات موسيقيةعالية تكاد تتسلط الغنائية على هيكلتها بقوة، بعد إسنادها إلى الجهاز اللغوي الذي يشتغل عليه الشاعر والمسرود اللفظي، ومحاورته للموسيقى المتجانسة والمتناسجة من الانسجة والنسيج، مع التداعيات الشعورية واللاشعورية وصياغتها لمنظومة التداعيات الذاتية واسقاطاتها اللاواعية داخل المتن وبروز مظاهره الجمالية داخل ايقاع الفكرة وخارجه. إن عالم المفردة، وصوتيماتها، وعالمها الموروفولوجي، يحايث اهتزازات الظلال الجوانية للنص، وتتمظهر هذه القراءة في العديد من نصوص المجموعة، ومنها هذا النص الجميل من قصيدته (ܢܸܩܒ݂ܵܐ: الأنثى):

ܠܸܒܵܟ̣ܝ ܘܠܒܝܼ ܡ̣ܢ ܚܲܕ ܐܸܠܥܵܐ ܚܫܝܼܠܹ̈ܐ
      ܐܵܦܸܢ ܕܨܠܝܼܒܹ̈ܐ ݂ ݂ ܒܬܲܪܬܹܝܢ ܙܲܘܝܵܬ݂ܵܐ
      ܦܬܝܼܚܹ̈ܐ ܒܦܵܬܵܐ ܕܫܸܡܫܵܐ ܟܵܘܵܬ݂ܵܐ
ܚܲܕ ܪܟܝܼܒ݂ܵܐ ܐܸܠܦܵܐ ܕܙܲܒ݂ܢܹܗ
ܘܚܲܕ ܒܨܵܝܵܐ ܒܵܬܲܪ ܝܲܘܢܹܗ
ܛܠܝܼܩܵܐ: ܦܪܝܼܚܵܐ ܗܲܘܢܹܗ
   ܝܲܢ ܒܩܵܪܒ݂ܲܚ ݂ ݂ ܝܲܢ ܒܢܵܘܪܲܚ
   ܐܸܠܵܐ ܒܦܵܝܫܲܚ ܒܬܪܹܝܢ ܠܸܒܹ̈ܐ
         ܒܬܪܹܝܢ ܐܸܠܥܹ̈ܐ
         ܒܬܪܹܝܢ ܚܸܠܡܹ̈ܐ
ܐܝܼܢܵܐ ܒܚܲܕ ܐܘܼܦܩܵܐ ܘܒܚܕܵܐ ܐܘܼܪܚܵܐ
ܒܦܵܣܥܲܚܠܵܗ̇ ܟܡܵܐ ܕܗܵܘܹܐ ܝܘܼܪܟ݂ܵܗ̇
   ܝܲܢ ܒܦܵܪܫܸܢ ݂ ݂ ܝܲܢ ܒܕܵܥܪܲܬܝ
   ܐܸܢ ܠܵܐ ܕܵܒ݂ܚܲܬܝ ݂ ݂ ܠܹܐ ܦܵܣܥܸܢ
   ܘܐܸܢ ܠܵܐ ܠܵܓܙܲܬܝ ݂ ݂ ܠܹܐ ܡܫܲܪܹܝܢ

وتتداعى صور الشاعر الشعرية في سيل من الحوادث التاريخية، حيث يفصح عنها الشاعر أحيانا في شروحاته، أو حواشيه وهوامشه، اعتقادا منه بأن لا بد من وظيفة ما للشعر، أو بالتحديد سعيا منه إلى المحافظة أو على الأقل الانفتاح على القارئ بالمحافظة على الوظيفة التوصيلية للغة. وذلك من خلال الإرتكاز على الملفوظات الدالة التي تسرح مداليلها باتجاه الآخر في هيئة محاورة ذاتية للشاعر، تلك الذات التي تنشئ ذواتا مخاطبة موجهه تبث منولوجاتها وتتحسس إيحاءاتها تبعا للمخزون المعرفي للذات القطب الأول، والذات الأخرى كقطب ثان. ويعنى الشاعر بهذا التداول الأفقي في تعريته للواقع المربك والمرتبك، فتتسع عنده الصورة المضيئة الموضوعية، ويتمظهر التضاد بشكل جلي في جماليات خطابه الشعري من قصيدته (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ):

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂
   ܐܸܢ ܗܵܠܵܐ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܡܗܲܝܡܘܼܢܹܐ: ܘܐܵܢܵܐ ܐܲܢ݇ܬ ܝܘܸ݇ܬ
   ܐܲܘ ܡܛܘܼܠܩܵܠܘܼܟ݂ ܡܣܲܦܝܵܢܘܼܬܵܐ ܕܐܲܒ݂ܵܗܵܬ݂ܵܐ
   ܐܲܘ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂ ܕܐܲܠܩܘܿܫ ܝܼܗ݇ܘܵܐ ܝܸܡܵܐ ܕܥܹـ̈ܕܵܬ݂ܵܐ ܒܪܵܣܘܿܩܬܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ

ܘܐܸܢ ܥܪܸܒ݂ܠܹܗ ܡ̣ܢ ܒܵܠܘܼܟ݂: ܡܵܐ ܕܥܪܸܒ݂ܠܹܗ ݂ ݂
ܕܥܘܿܪ ܠܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ
ܐܲܘ ܩܪܝܼ ܠܟܠܲܝܗܝ ܣܸܦܪܹ̈ܐ ܕܒܪܝܼܬܵܐ
ܚܙܝܼ ݂ ݂ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܒܸܚܙܵܝܝܼ ܓܲܘ ܘܲܪ̈ܝܼܕܹܐ ܕܫܸܡܘܼܟ݂؟!
ܚܙܝ ݂ ݂ ܩܲܢܝܝܼ: ܠܵܐ ܣܪܸܛܠܹܗ ܒܕܸܡܝܼ ܨܸܨܵܝܵܐ
         ܠܛܝܼܢܵܐ ܕܝܼܠܝܼܕܘܼܬܘܼܟ݂
         ܗܘܼܡܵܣܹ̈ܐ ܕܝܘܼܠܦܵܢ ܟܲܘܟ݂ܒ݂ܘܼܟ݂ ؟
 
ܡ̣ܢ ܩܕܵܡ ܬܠܵܬܵܐ ܐܲܠܦܹ̈ܐ ܫܸܢܹ̈ܐ ܘܝܲܬܝܼܪ
ܓܲܘ ܗܲܝܟܠܵܐ ܕܫܸܡܫܵܐ ݂ ݂
ܐܲܝܟܵܐ ܕܒܪܹܐ ܠܲܢ ܡ̣ܢ ܚܲܨܵܐ ܕܚܲܕ ܙܲܗܝܼܪܵܐ
ܘܦܝܼܫܠܲܢ ܡܘܼܥܡܸܕܹܐ ܒܚܲܕ ܒܲܗܪܵܐ ܢܵܗܪ̈ܝܼܢܵܝܵܐ

   ܘܪܒܹܐ ܠܲܢ ܒܕܲܪܓܘܼܫܬܵܐ ܕܟܲܠܕܘܿ ܘܐܵܬܘܿܪ
      ܡܝܵܨܵܐ ܨܸܒ̈ܥܵܬ݂ܵܐ ܕܕܸܩܠܲܬ ܘܚܵܒܘܿܪ

 تتميز العديد من نصوص المجموعة في ارسال العنونة عبر الدال، ليشكل بنية كلية يشتغل عليها الشاعر في تمشهد المتن، وتفاصيله الدقيقة وسيرته، وتتمسرح آثار الصورة الشعرية من خلال الكشف عن المجهول، وتمشهدات التفاصيل المتزاحمه في انساقها الحياتية الفيزيقية والميتافيزيقية، كي يصل الشاعر إلى نشيده الكوني في أناشيد الألوان الحياتية المنزاحة نحو الحزن والأمل والشك والرغبة. إن حركة الدوال تكاد هي التي تهيمن على تأسيس أسلوبية الكتابه واقتراح كيمياء الصورة وتجذيرها كذاكرة وفكرة معا، في هذا النص تتحقق شذرات من هذه القراءة التي تضغط بدينامية إحتواء الكلي الشعري، في تبيان عناصر الحركة والجدل نحو ناتج الصراع الضدي، وتصدعات الواقع اليومي المرير التاريخي الكارثي كما في قصيدته (ܥܪܵܩܵܐ: الهروب):
 
ܫܸܡܫܵܐ ܡܚܵܠܘܼܠܹܐ ܦܵܬܵܗ̇ :
      ܕܢܕܝܵܐ ܥܲܠܔ ܣܩܘܼܦܬܵܐ ܕܐܲܪܥܵܐ
      ܡܦܘܼܪܦܸܠܠܹܗ ܐܸܒܵܗ̇ ܣܲܗܪܵܐ :
         ܕܡܥܲܪܩܸܠܠܵܗ̇ ܚܲܕܟܡܵܐ ܪ̈ܦܵܦܹܐ
         ܗܲܠܔ ܕܡܲܕܘܝܼ ܐܲܩܠܹ̈ܐ ܕܪ̈ܕܝܼܦܹܐ
         ܘܥܵܪܩܝܼ ܡܢ݇ ܛܠܘܼܡܝܵܐ ܕܪ̈ܵܕܘܿܦܹܐ
      ܘܲܡܛܲܫܝܼ ܒܩܲܠܘܼܠܘܼܬܵܐ ݂ ݂
      ܒܹܝܬ݇ ܠܛܘܼܪ̈ܵܢܹܐ ܕܟܹܐܢܘܼܬܵܐ ݂ ݂
ܟܒܲܪ ܬܵܡܵܐ :
   ܠܵܟܚܝܼ ܣܲܘܩܵܐ ܕܚܹܐܪܘܼܬܵܐ
ܟܲܕ ܪ̈ܚܝܼܩܹܐ ܡ̣ܢ݇ ܒܝܼܫܬܵܐ ܕܚܵܛܘܿܦܹ̈ܐ
ܩܢܝܼܙܹ̈ܐ ܬܚܘܿܬ ܩܵܪܝܼܬܵܐ ܕܐܲܬ݂ܪܵܐ ݂ ݂
ܡܫܲܒܘܼܚܹܐ ܠܐ݇ܓܵܪܹܐ :
      ܕܠܵܐ ܕܵܠܹܦ ܠܢܝܼܫܲܝܗܝ ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ

وفي المجموعة عشرات النصوص الشعرية التي تثير قراءتنا، لكننا ربما قد أحكمنا على دقائق الشعر الزمنية والجمالية فيها.