المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية
......................اصدارات............................


اكيتو عيد رأس السنة البابلية الآشورية
للكاتب : حكمت بشير الأسود

بطبعة أنيقة صدر عن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية كتاب جديد ضمن سلسلة الثقافة السريانية بالتسلسل(14)، بعنوان (اكيتو رأس السنة البابلية الآشورية) من تأليف حكمت بشير الأسود الحاصل على الماجستير في الآثار القديمة، بــ (166) صفحة من القطع المتوسط.
يعتبر الكاتب في مقدمته العيد عنصرا جوهريا في من عناصر العبادة في كل الأديان إذ يشترك فيه الناس جميعا في أيام معينة من السنة، حيث تمتد جذور الأعياد بعيدا في تاريخ البشرية ربما إلى الحقبة التي سبقت ظهور الزراعة.
كانت للعراقيين القدامى أعياد كثيرة منها أعياد دينية ومناسبات تقترن بالأفراح مثل تتويج الملوك والاحتفالات بالنصر فضلا عن الأعياد الفصلية، وكان الناس يشاركون في الاعياد وخاصة الدينية منها، ومن ابرز هذه الأعياد كان عيد رأس السنة الجديدة او ما يعرف بعيد(اكيتو)، الذي يُعد واحدا من أقدم الأعياد المسجلة في الشرق الأدنى إذ استمرت طقوسه لعدة آلاف من السنين ولا تزال، فقد كان يحتفل به في بلاد الرافدين منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الثاني ق.م.
 وتتوالى فصول الكتاب لتتناول (اكيتو) من التسمية ومعناها وأصولها في اللغة السومرية، والمصادر التي تناولت معلومات حول الاحتفال به كعيد رغم ندرتها وتشتتها وبداية ظهوره والمدن التي احتفلت به ثم لماذا في هذا التوقيت، إذ يقول الكاتب:
لقد جرت العادة على إقامة الاحتفال بعيد ال(اكيتو) كل عام حسب التوقيت البابلي القمري في الأول من نيسان ابتداء من العصر البابلي القديم. كما كان يحتفل بهذا العيد في بعض الاحيان وبخاصة في المدن السومرية مثل اور ونيبور مرتين في السنة في بداية الربيع وبداية الخريف، وهذا ما تؤكده ملحمة كلكامش- اللوح الثالث، فعندما يبدأ كلكامش بالتحضير للذهاب الى غابة الارز ويطلب من انكيدو ان يرافقه الى معبد(اي- ماخ) معبد الالهة ننسون ليحصلوا على بركاتها،إذ يعدها بانه حين عودته سيحيي احتفال رأس السنة مرتين، إستنادا الى النص:
عسى ان أرى وجهك ثانية بالسلامة
 واعود مبتهج القلب عبر بوابة اوروك
وحين اعود ساحيي احتفال رأس السنة مرتين
ساقيم الاحتفال مرتين في السنة
ليقم الاحتفال.....ليبدأ الفرح ....لتقرع الطبول بحضورك
وتتوالى فصول الكتاب لتتناول كل التفاصيل المتعلقة بـ (اكيتو) وبشيء من التفصيل يشرح ايام الاحتفال الاثني عشر والمراسيم والطقوس التي تجري في يوم منها، فضلا عن إيضاح بعض الرموز التي تتضمنها هذه الطقوس كطقس إذلال الملك وغسل الايادي ووجبات الطعام المقدسة للآلهة، وصولا الى اليوم الثاني عشر والأخير حيث تعود الآلهة الممثلة بتماثيلها الى مدنها بدءاً بالإله نابو الذي يعود إلى بورسيبا وبهذا تكون الطقوس قد اكتملت.
في الختام يقدم لنا الكاتب الاستنتاجات التي توصل اليها عبر دراسته وبحثه ومنها نقتطف لكم:
-اكيتو: احتفال ديني شعبي تشارك فيه الآلهة والملك وجماهير المدينة وترتبط جذوره بأصل زراعي يتعلق بموسم حصاد الشعير.
- وثق عيد(اكيتو ) على نحو جيد خلال تاريخ حضارة بلاد الرافدين، إذ كان يقام في اغلب مدن العراق القديم منذ فجر الحضارة وحتى العصر السلوقي وربما إلى زمن ابعد من ذلك.
- وقد تطور عيد اكيتو من احتفالات صغيرة ربما كانت تقلم في مصلى صغير الى ان استقر لكي ينجز في المعبد البابلي الضخم في ايساكيلا ومزاراتها.
- الاحتفال الاكثر أهمية بالنسبة لسكان بابل هو موكب الآلهة وهو يدور حول المدينة بكل بهرجته، الآلهة تمثل نفسها مرة في السنة في عرض عظيم امام الشعب، وكان يسمح فقط للمواطنين من ذوي الامتياز الخاص وحدهم ان يشاركوا بالموكب، اما المواطنون العاديون فكانوا متفرجين وحسب، ولكن هؤلاء المتفرجين ربما كانوا يحاولون لمس تمثال الآله ويمسكون الأطفال المرضى والأشياء الأخرى لكي يتباركوا للسنة القادمة.
- النتيجة النهائية لمثل هكذا عيد وهكذا احتفال سوف تكون واحدة هي الاحترام الكبير الموقر لللآلهة والملك، مع ملحق من الصور التوضيحية لبعض رموز وطقوس الاحتفالات.
وهذا وفي ختام الكتاب توجد بعض الهوامش المهمة والمختصرات المفيدة فضلا عن اسماء الآلهة والملوك والمدن والادوار الاساسية لحضارة وادي الرافدين.

عرض: جورجينا بهنام

 

تحميل الكتاب